وقد ذكره الشيخ صالح بن عبد العزيز العثيمين، ت ١٤١٠ هـ (^٦).
ويظهر لي أنَّ الاسم الأوَّل للكتاب، وهو «كتاب الصلاة» هو الأقرب والأصحُّ، وذلك لأمورٍ:
- الأول: أنَّ هذا الاسم هو الذي نصَّ عليه الإمام ابن رجبٍ، وهو تلميذ ابن القيِّم وأعرف باسم كتاب شيخه.
_________________
(١) الذَّيل على طبقات الحنابلة (٥/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٢) المنهج الأحمد (٥/ ٩٥)، والدر المنضَّد (٢/ ٥٢٢).
(٣) طبقات المفسِّرين (٢/ ٩٣).
(٤) شذرات الذَّهب (٦/ ١٧٠).
(٥) منادمة الأطلال (٢٤٢).
(٦) في كتابه تسهيل السَّابلة (٢/ ١١٠٥).
[ ١٣ ]
- الثَّاني: أنَّ هذا الاسم هو المنصوص عليه في النُّسخ الموجودة بين أيدينا، والأصل أنَّ النَّاسخ يكتب عنوان الكتاب كما رآه عند نسخه، فلا يظنُّ حصول التغيير من النسَّاخ جميعًا في آن واحدٍ.
- الثَّالث: أنَّ هذا الاسم أقرب إلى مدلول الكتاب ومحتواه؛ إذ سؤال السَّائل الذي كان سببًا في تأليف الإمام هذا الكتاب لم يقتصر على مسألة حكم ترك الصلاة، بل اشتمل عليها وعلى مسألة القضاء وصفة صلاة النَّبي ﷺ وغيرها من المسائل، وكان جواب الشَّيخ مستوعبًا تلك المسائل وغيرها من المسائل التي عرَّج عليها ضمنًا.
وأمَّا ما قد يُشكل من ردِّ الاسم الثاني وهو «حكم تارك الصلاة»، مع اتفاق تسميته عند من تقدَّم ذكر أسمائهم، وهم أكثر= فالجواب أنَّها أكثريَّةٌ غير حقيقيَّةٍ؛ إذ الذي ذكر اسم الكتاب أولًا هو ابن رجبٍ، ثم تناقل المتأخرون عنه هذا الاسم، فالمصدر واحدٌ كما يظهر.
وابن رجبٍ هو نفسه الذي ذكر اسم الكتاب الأول، فيكون كلامه مقابل كلامه.
ولا بد من ترجيح أحد الاسمين في كلاميه حينئذٍ، ومع القرائن المتقدِّم ذكرها آنفًا يترجَّح لديَّ الاسم الأول، ويحمل الاسم الثاني على أنَّه اختصار لاسم الكتاب بذكر مسألةٍ ذكرت فيه.
[ ١٤ ]
وقد عُهِد من المصنِّفين في السِّيَر والتواريخ والطَّبقات التصرف في تسمية كتب المترجَمين، ولعلَّ تسميتهم له بـ «حكم تارك الصَّلاة»، هو من هذا الباب.
وإذا كانت القضيَّة في ترجيح أحد هذين الاسمين مبنيًّا على الظَّنِّ والنَّظر في القرائن، فإنَّ القرائن التي ذكرتها تميل بالكفَّة إلى الأخذ بالاسم الأول للكتاب، وهو «كتاب الصَّلاة».