[ ١٠٣ ]
في تقصير الصلاة، حيث إنه لم يرد من الشارع نص في المسافة المعتبرة لقصر الصلاة، ولا للسفر المرخِّص للفطر، لكنْ ورد تنبيه عليه في قوله ﵊: «لا يَحِلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يوم وليلة ليس معها حُرْمة» (١١٧)، - أي: «إلا ومعها رجل ذو حُرْمة منها»، كما عند مسلم ﵀ - وهذه المسيرة قدّرها الفقهاء بمرحلتين، وهي أربعة بُرُدٍ، أو ستة عشر فرسخًا، والفرسخ مُقدَّر بما يقارب (٥٥٤٤) م، فتكون المسافة التي تعتبر سفرًا مبيحًا للفطر (٨٨.٧٠٤) كلم، على وجه التقريب.
ثانيًا: ألاَّ ينوي المسافرُ الإقامةَ أربعة أيام بلياليها (١١٨) .
ثالثًا: أن يكون سفره مباحًا (في غير معصية)، وذلك لأن الفطر رخصة للمسافر وتخفيف عنه، فلو سافر لمعصية كقطع طريق مثلًا، أو لتجارة بخمر، فإنه
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري - بلفظه -؛ كتاب: تقصير الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة، برقم (١٠٨٨) . ومسلم؛ كتاب: الحجّ، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حجٍّ وغيره، برقم (١٣٣٩) . ومعنى: «حُرْمَة»، أي مَحْرم، أي إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها ونحوه من المحارم.
(٢) هذا عند المالكية والشافعية، واشترط الحنابلة ألا يعزم المسافر الإقامة أكثر من أربعة أيام، وعند الحنفية خمسة عشر يومًا. انظر: الموسوعة الفقهية (٢٨/٤٧) .
[ ١٠٤ ]
قد بنى سفره على معصية، فلا يستحق هذه الرخصة بسفره (١١٩) .
رابعًا: أن يشرع المسلم بالسفر وأن يجاوز عمران بلد الإقامة قبل طلوع الفجر، وكذلك لو طلع الفجر وهو مسافر، فإنه يجوز له الفِطْر، حيث إنه متصف بالسفر، عند وجود سبب وجوب الصوم، وهو طلوع الفجر.
مسألة:
متى تنقطع الرخصة في السفر؟
تسقط الرخصة في السفر اتفاقًا بأمرين:
الأول: إذا نوى المسافر الإقامة مطلقًا (الإقامة الدائمة)، أو بلغت إقامته حد الأيام الأربعة بلياليها، أو تجاوزت ذلك، فيُتِمّ عندها الصلاة، ويصوم ولا يُفطِر.
الثاني: إذا عاد المسافر إلى بلد الإقامة ليلًا أو نهارًا [بتفصيل ليس هذا مقام بسطه، لكن ينظر في مظانّه من كتب الفروع] .
_________________
(١) هذا عند الجمهور، وأجاز الحنفية الفطر للمسافر ولو كان عاصيًا بسفره، عملًا بإطلاق النصوص المرخِّصة، ولأن الرخصة تتعلق بالسفر لا بالغرض منه. انظر: المرجع السابق بالعزو نفسه. هذا، وقد عنون الإمام مسلم - بعظيم فقهه ﵀ - بابًا في كتاب الصيام بقوله: (باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضانَ للمسافر في غير معصية، إذا كان سفره مرحلتين فأكثر) . اهـ. والمرحلة: برُدان، والبريد العربي أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل يقارب (١٨٤٨م)، فيتحصل بذلك أن الفرسخ = (٥٥٤٤م)، والبريد = (٢٢١٧٦م)، فتكون المرحلة تقارب (٤٤٣٥٢م)، والمرحلتان، وهي مسافة قصر الصلاة، وإباحة الفطر = (٨٨٧٠٤م) أي ٨٨.٧٠٤ كلم. انظر: الفقه الإسلامي وأدلته. د/وهبة الزحيلي (١/١٤٢) .
[ ١٠٥ ]