يندرج تحت ذلك أمران:
الأول: قضاء (تحقيق) شهوة الفرج، بصورة كاملة، أي: بجماع في نهار رمضان عامدًا مختارًا، فإذا التقى الختانان، وغُيِّبت حَشَفَةٌ (وهي رأس الذَّكَر) في أحد السبيلين، أَنْزل أو لم يُنزِل، وجب القضاء والكفارة الكبرى، وهي - كما سبق تفصيله - على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد: صوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع: إطعام ستين مسكينًا. لكل مسكين مقدار مدّ (٧٠٠ غ تقريبًا) مما يَطعَمه
[ ٩٠ ]
أهل البلد، كقمح أو تمر أو أرزٍ، ونحو ذلك، أو يطعم كل مسكين منهم فيشبعه.
مسألة:
هل يَفسُد صوم المرأة أيضًا بالجماع؟
لا خلاف في فساد صوم المرأة بالجماع، لأنه من المُفطِّرات، فيستوي فيه الرجل والمرأة.
مسألة:
هل تجب على المرأة الكفارة الكبرى بالجماع؟
المختار: أن المرأة إن غُصِبت أو أُتِيت وهي نائمة، فلا كفارة عليها، وإن مَكَّنت الرجلَ منها لزمتها الكفارة (١٠٦)، والله أعلم.
مسألة:
من لزمته الكفارةُ الكبرى فلم يجد رقبة يعتقها، فانتقل إلى صيام شهرين متتابعين، ثم أفطر يومًا أو أكثر فيهما، فهل يتابع الصوم، أم ينشئ صيام شهرين
_________________
(١) انظر: الموسوعة الفقهية (٢٨/٦٠)، ينقله عن ابن عقيل من علماء الحنابلة، كما في الإنصاف للمرداوي (٣/٣١٣) .
[ ٩١ ]
متتابعين غير اللذَيْن شرع بصومهما؟ لقد نصّ الحديث الشريف على وجوب التتابع في الشهرين، بقوله ﷺ: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» (١٠٧)، لذا فإن من أفسد تتابع الصيام بانقطاع يوم أو أكثر، يُنظر؛ فإن كان الانقطاع لعذر مبيح للفطر كحيض أو مرض، فلا ينقطع التتابع بذلك، فيُكمِل عدة الشهرين ستين يومًا، أما إن كان الانقطاع لغير عذر مبيح، وكان الفطر مُتعمَّدًا، فإن التتابع ينقطع به، وعليه أن يستأنف صيام شهرين كاملين آخرين، والله أعلم.
مسألة:
إن جامع مسلم صائم في يومين من رمضان واحد، فهل يتكرر وجوب الكفارة عليه؟
نعم، تجب عليه كفارتان، لأن كل يوم صيام هو عبادة مستقلة، فهو كيومين من رمضانين، أما لو جامع في يوم، ثم جامع في اليوم نفسه، فعليه كفارة واحدة، والله أعلم.
_________________
(١) تقدم تخريجه، بالهامش ذي الرقم (١٠٣) .
[ ٩٢ ]
مسألة:
لو أفسد صوم يوم بجماع، وكان يقضيه عن أداء رمضان، فهل يلزمه الكفارة الكبرى مرتبة، وهي (عتق رقبة، ثم صوم شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين مسكينًا)؟
لا يلزمه ذلك لعدم هَتْكِه حرمة شهر رمضان، إلا أنه يقضيه يومًا بيوم.
أما الأمر الثاني مما يفسد الصوم ويوجب القضاءَ والكفارة معًا فهو: الأكل أو الشرب عمدًا، لمن نوى الصيام ليلًا، وكان غير مُكرَه على الإفطار، ولم يطرأ عليه عذر شرعي مبيح لإفطاره، كمرض أو حيض. فليحذر المسلم كل الحذر من إفساد صومه، ونحن نرى أن بعض المسلمين ممن ابتلي - عافانا الله - بمعصية التدخين، يجترئ على نقض صومه بهذا السبب!! فيكون بذلك قد أفسد صومه وارتكب إثمًا وأضرَّ بنفسه في آنٍ، والله المستعان.
[ ٩٣ ]
ولا يخفى أنه قد صار من المسلَّم به - طِبًّا - ثبوت الضرر البالغ للتدخين، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» (١٠٨) .
تنبيه: مَن تعمَّد الفِطْر في نهار رمضان بجماع، فعليه الإمساك بقية النهار فلا يأكل مثلًا بعد الجماع، لأن في ذلك مزيد انتهاك لحرمة الشهر، فيزداد بذلك إثمه، والعياذ بالله.