يُعتبر الإنسان مريضًا يُباح له الفِطْر في ثلاثة أحوال:
الأولى: إذا خاف على نفسه (غلب على ظنه) الهلاك إن صام.
الثانية: إذا خاف ضررًا شديدًا بصومه، كتعطيل منفعة مهمة من سمع أو بصر، ونحوهما.
الثالثة: إذا تيقن زيادة المرض أو بطء البُرء منه (تأخر حصول الشفاء) بصومه، أو شق عليه الصوم -
[ ١٠١ ]
حال مرضه - مشقة بالغة يصعب تحمُّلُها.
ففي الحالتين الأُوليين يحرم عليه الصوم، ويجب عليه الفِطْر؛ لأن حفظ النفس والمنافع الضرورية واجب.
وفي الحالة الثالثة: يباح له الفطر، بل يستحب له ذلك، ويكره له إتمام الصوم؛ لأنه قد يُفضِي إلى الهلاك، والواجب الاحتراز عن كل ما قد يوصل إليه.
ومن أمثلة الحالة الثالثة - كما يرى الأطباء الثقات - الأمراض التالية: حالات السُّكَّري المتقدم، القُرْحة الشديدة المُصاحِبة لنزيف - سواء في المعدة، أو في الإثني عشر - التهاب الكُلْية الحادّ، الالتهاب الرئوي، أمراض القلب، تصلُّب الشرايين، ونحو ذلك.
مسألة:
هل يشترط للمريض، أن ينوي ليلًا الترخُّصَ بإفطار نهار غدٍ؟
[ ١٠٢ ]
لا يشترط ذلك عند جمهور الفقهاء، وذهب السادة الشافعية إلى اشتراط نية الترخص للفطر ليلًا، إن كان المرض متقطعًا، أما لو كان مستمرًا مُطبِقًا، فلا يشترط الترخص - بنية الإفطار ليلًا - عندهم، والله أعلم.
(٢) السفر: وهو عمومًا عبارة عن خروج من بلد الإقامة، خروجًا يتكلف فيه الخارج مؤنة - أي: نفقة - ويفصله فيه بُعْدٌ في المسافة عن بلده.
والسفر من العوارض المبيحة للفطر، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٥] .
مسألة:
ما هي الشروط التي ينبغي توافرها ليكون السفر مرخِّصا للفطر؟
هذه الشروط أربعة، هي: