يكون انقضاء الشهر الكريم أيضًا بأحد أمرين:
الأول: بقبول الحاكم - الإمام - لشهادة رجلين عدلين، برؤية الهلال.
والثاني: إن لم تمكن الرؤية، أو كان صحوًا ولم يُر، فيكون إثبات انقضاء رمضان بإكمال عدته ثلاثين يومًا.
- ويلحظ هنا مزيد التحوُّط للعبادة، ففي أول رمضان
_________________
(١) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزحيلي (٢/٦١٠)، نقلًا عن بحث للشيخ محمد السايس، ضمن بحوث المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية: ص (٩٩)، وما بعدها.
[ ٦٧ ]
يثبت الشهر بقبول رؤية شاهد واحد عدل، فيصوم الناس بذلك، بينما في آخر رمضان لا يزال المسلمون يصومون ولا يخرجون من عبادتهم حتى يكملوا ثلاثين أو يرى الهلالَ رجلان عدلان مقبولة شهادتهما عند الإمام. فما أعظم هذا التشريع، وما أجلّ الحكمة المُودَعة فيه!!.
فائدة:
لا يُقبل في إثبات دخول الشهر القمري عامّة إلا رجلان عدلان بلفظ الشهادة، إلا في رمضان فإنه يُقبل بشهادة رجل واحد، وكان ﵊ يحتاط لشعبان ما لا يحتاط لغيره من الشهور «ويحصي هلال شعبان لرمضان» (٩٣)، ويقول ﵊: «لا تُقدِّموا رمضانَ بصوم يومٍ ولا يومين» (٩٤) ذلك بأن الدقة والتثبت من دخول شعبان يترتب عليه صحة إثبات دخول شهر رمضان، وفي ذلك كلِّه مزيد اهتمام بهذا الركن العظيم (الصيام) .
_________________
(١) أخرجه الترمذي بلفظ: «احْصُوا هِلالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ»، في كتاب الصوم، باب: ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان، برقم (٦٨٧)، عن أبي هريرة ﵁. والحديث أعلّه الترمذيُّ في آخره بأن هذا الإسناد هو لمتن حديث آخر، كما أعلّه بذلك الإمام ابن أبي حاتم. انظر: «العلل» رقم (٦٧٠) . والصواب: أن إسناد الحديث السابق هو لمتن الحديث: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتُه»، والله أعلم.
(٢) تقدم تخريجه بالهامش ذي الرقم (٦٧) .
[ ٦٨ ]