إن من المقرر أن الحامل لا تحيض، وبذا لم يمتنع صومها إذا نوته، فيباح لها وللمرضع (حال خلوّها من النفاس طوال النهار)، أن تصوما، فلو صامتا ولم تخافا ضررًا أجزأهما، فإن خافتا ضررًا جاز لهما الفطر.
[وقد اتفق الفقهاء على أن الحامل والمرضع لهما أن تفطرا في رمضان، إذا خافتا على أنفسهما أو على ولدهما المرض أو زيادته، أو الضرر أو الهلاك، فالولد من الحامل بمنزلة عضو منها، فالإشفاق عليه من الضرر كالإشفاق على بعض أعضائها] (١٢٠) .
وهذه الرخصة قد فصّلها الفقهاء على النحو الآتي:
١- إن خافتا على أنفسهما أو على ولدَيْهما هلاكًا، أو أذى شديدًا، وجب عليهما الفطر، ويحرم عليهما الصوم.
_________________
(١) انظر: المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة (٣/٢٠) .
[ ١٠٦ ]
٢- إن خافتا على أنفسهما أو على ولديهما مرضًا أو زيادة مرض (بغلبة ظنٍّ بتجربة سابقة، أو بقول طبيب مسلم عدل بارع في مهنته) أو شق ذلك عليهما مشقة شديدة، جاز لهما الإفطار.
مسألة:
ما الواجب على الحامل أو المرضع إن أفطرتا؟
- قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البَقَرَة: ١٨٤] .
- وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٥] .
دلت هاتان الآيتان على أن المريض (ومثله الحامل والمرضع)، ومن يطيق الصيام لكن بمشقة شديدة (والحبلى والمرضع داخلتان في عموم ذلك أيضًا)، فيجب في حقهما القضاء والفدية، لكنْ قرر جمهور الفقهاء وجوبَ القضاء فقط عليهما إن خافتا على أنفسهما، ووجوبَ القضاء مع الفدية (إطعام مسكين
[ ١٠٧ ]
مدًا عن كل يوم) إذا خافتا على ولديهما، فيكون القضاء عن أنفسهما، والفدية عن الولد، والله أعلم.