إذا تمنى الرجل (أو المرأة أو الصبى سواء كانوا من الإنس أو من الجن) حصول النعمة له وزوالها من الغير من غير أن يضر ذلك بالمحسود يعنى لا يضر كما يضر الحسد ولا يقع هذا فهو الأضم وهذا من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده ومن دفعه للقضاء السئ عن العباد فلو أنفذ الله تعالى كل حسد لخربت الدنيا وفسدت معايش الناس ولا حولا ولا قوة إلا بالله.
قال فى العين: الأضم الحسد والحقد في القلب لا يقدر على أن يمضيه. اهـ (٢)
والأضم لايؤثر كالعين وإن كان هو منها لكن هو أشبه بالحقد الحامل على الكبر وبطر الحق وغمط الناس كالذى يكون بين الأقران فى كل عمل ومكان كطلبة العلم يحمل بعضهم الحسد على تسفيه الآخر وانتقاص قدره وهضم حقه والتهوين من أمره والإستخفاف بمكانته وربما النيل من عرضه بسسبب مقالة أو رأى ونحو ذلك وهذا ليس من الغبطة المحمودة التى وردت فى الحديث ولا هى أيضا من العين التى تضر بل هى من قراع الأقران وجدالهم مما هو ظاهر معلوم والله تعالى أعلم. ومنه قول الشاعر:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالناس أعداء لهم وخصومُ
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ظلمًا وزورًا إنه لذميمُ
_________________
(١) المصباح المنير (١/ ١٣٥)
(٢) العين (٧/ ٧٢)
[ ١٢ ]
ومنه أيضا قول بعضهم:
لولا التخوف للعواقب لم تزل للحاسد النعمى على المحسود
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ماكان يعرف طيب عرف العود