وحكم الرقى هو الإستحباب لورود الأمر بها فى غير ما حديث فى السنة مع قرينة صارفة لهذا الوجوب إلى الندب كحديث ابن عباس ﵄ فى الصحيح أن النبى خير المرأة التى كانت تصرع فى الدعاء لها أو أن يدع الدعاء. فلو كان العلاج واجبا لما خيرها بين الدعاء وتركه. ومن الصوارف ايضا أن النبى ﷺ امتدح من لم يرق ولم يسترق فيما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس ﵄ عند البخارى ومسلم عن النبي ﷺ قال: عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى ﷺ وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض
[ ٧٢ ]
الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فقال: ما الذي تخوضون فيه فأخبروه، فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون .. الحديث. وهؤلاء كما يقول أهل العلم قوم وثقوا بالله وتوكلوا عليه حق التوكل، فلشدة توكلهم لم يأبهوا لطب الأطباء ورقى الرقاة، وإن كان تعاطي هذه الأسباب غير قادح في التوكل؛ لثبوت جواز فعل ذلك بل واستحبابه فى الأحاديث الصحيحة وفعل الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان. وقد رقى النبى ﷺ بنفسه رقى نفسه ورقى غيره ورقاة جبريل ﵇ وحث النبى ﷺ على الرقية وأمر بتعلمها والأخبار فى هذا مشهورة كثيرة.