نعم هناك فرق بينهما وإن اتفق تأثيرهما. فقد اشتهر عند الناس ذم الحسد والحاسد -وهذا صحيح - ومعلوم أن الحسد إنما يقع من نفس حاسدة. لكن قد صح فى السنة أن العين قد تقع من الرجل الصالح كما حدث مع عامر بن ربيعة لما رأى سهل بن حنيف الأنصارى رضي الله عنهمافوعك سهل واشتد به فهل هذا يقدح فى عامر ﵁؟ اللهم لا. وإنما كان عليه أن يدعو لسهل ﵁ بالبركة لما رأى منه ما أعجبه.
فمن هنا كان فى المسألة تفصيل لا ينفك عن فهم المسألة ووهم من سوى بينهما.
_________________
(١) اللسان (١١/ ٤٩٩)
[ ١٤ ]
فالحسد مغاير للعين. وما يهمنا من الفرق بينهما هو أن الحسد يقع من نفس حاقدة. والعين قد تقع من الرجل الصالح. وليس فى العين تمن زوال النعمة من الغير. والله أعلم وأنت تجد أن الله ﷿ لما ذكر الحاسد فى كتابه ذكره مقرونا بالشر فقال تعالى ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾
لكن لما ذكر النبى ﷺ العين ذكر تأثيرها وحدوثها ونبه على الغفلة التى تلحق العائن إذا رأى ما يعجبه فأمر هـ بالدعاء بالبركة. وإن كان فيها أذى.