١ - قال اللَّه تعالى للشيطان: ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (١).
قوله تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (أي: استخف واستجهل (٢)، قال مجاهد في قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ (: قال: باللهوِ والغِناء، وقال ابن عباس ﵄: «صوته: كل داعٍ دعا إلى معصية الله - ﷿ -».
قال الإمام ابن جرير ﵀: «وأولى الأقوال بالصحة أن يُقال: إن اللَّه ﵎ قال لإبليس: واستفزز من ذرّية آدم من استطعت أن تستفزّه بصوتك، ولم يخصِّص من ذلك صوتًا دون صوت، فكلّ صوت كان دعاء إليه، وإلى عمله وطاعته، وخلافًا للدعاء إلى طاعة اللَّه، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله ﵎ اسمه له: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ» (٣). وهذا
_________________
(١) سورة الإسراء، الاية: ٦٣ - ٦٤.
(٢) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، ١٧/ ٤٩٠ - ٤٩١.
(٣) المرجع السابق، ١٧/ ٤٩٠ - ٤٩١.
[ ١١ ]
يدل على أن كل داعٍ دعا إلى معصية اللَّه - ﷿ - من صوت الشيطان (١)، سواء كان ذلك من اللعب المحرم، أو اللهو والغناء المحرم، أو من المزامير، والموسيقى، وأصوات المسلسلات والطبول، والربابة، وغير ذلك من الأصوات، والله
تعالى أعلم.
وقال الإمام البغوي ﵀: «(.. بصوتك) قال الأزهري: معناه: ادعهم دعاءً تستفزّهم به إلى جنابك، أي: تستخفّهم» (٢)، وقال الضحاك: صوت المزمار، وقيل: «بصوتك»: بوسوستك» (٣)، والصواب أن صوت الشيطان يشمل كل ما تقدم، واللَّه أعلم.