قال الإمام الطبري ﵀: «أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نَزَلَ على محمد - ﷺ -، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي اللَّه، وأنتم من أهل معاصيه (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته; يُقال للرجل: دعْ عنا سُمودَك، يُراد به: دَعْ عنَّا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون، وقال بعضهم: مُغنّون » (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾، قال ابن عباس ﵄: «هو الغناء، وهي يمانية: يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا»، وفي رواية عن ابن عباس ﵄ قال: «السامدون: المغنُّون بالحميرية»، وكذا قال عكرمة، وقال الضحاك: «السمود: اللهو واللعب» (٤).
_________________
(١) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز، ٢١/ ١١٠ - ١١١.
(٢) سورة النجم، الآيات: ٥٩ - ٦١.
(٣) جامع البيان، ٢٢/ ٥٥٩.
(٤) جامع البيان،٢٢/ ٥٦٠ - ٥٦١، بأسانيده المتصلة، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير،١٣/ ٢٨٤.
[ ١٨ ]
وقال الإمام البغوي ﵀: «وقال عكرمة [عن ابن عباس]: هو الغناء بلغة أهل اليمن، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنَّوا ولعبوا» (١)، يعني المشركين، وقال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس ﵄: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: «الغناء، هي يمانية: اسمد لنا: غَنِّ لنا» (٢).
والسمد كما تقدم: الغفلة، واللهو، ويدخل في ذلك الغناء (٣).