طوائف الملة» (١).
وقال الإمام ابن القيم ﵀: «وأما سماعه [أي الغناء] من المرأة الأجنبية، أو الأمرد، فمن أعظم المحرمات، وأشدِّها فسادًا للدين» (٢).
٦ - الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز ﵀، قال: «الأدلة من الكتاب والسنة تحرم الأغاني، والملاهي، وتحذر منها (٣)، ثم قال ﵀: «لقد اطلعت على ما نشرته مجلة الرائد
في عددها السابع والستين، والثامن والستين بقلم أبي تراب الظاهري تحت عنوان: «الكتاب والسنة لم يحرما الغناء، ولا استعمال المعازف والمزامير، والاستماع إليها»، وتأمَّلت ما ذكره في هذا المقال: من الأحاديث والآثار، وما اعتمده في القول بحِلِّ الغناء، وآلات الملاهي، تبعًا لإمامه أبي محمد بن حزم الظاهري، فتعجبت كثيرًا من جرأته الشديدة، تبعًا لإمامه أبي محمد على القول بتضعيف جميع ما ورد من الأحاديث في تحريم الغناء، وآلات الملاهي؛ بل على ما هو أشنع من ذلك، وهو القول بأن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة، وعجبت أيضًا من جرأتهما الشديدة الغريبة على القول
_________________
(١) إغاثة اللهفان، لابن القيم، ١/ ٢٩٣.
(٢) المرجع السابق، ١/ ٢٩٩.
(٣) مقال لابن باز، نشر في مجلة راية الإسلام، العددان: ٢ - ٣، السنة الثانية، محرم وصفر سنة ١٣٨١ هـ، ص ٧٠ - ٧٥، والرابع والخامس، ربيع الأول والثاني، ١٣٨١ هـ، ص ١١، ص ٢٣، وقد جُمِعَ ذلك في مجموع فتاويه، ٢١/ ١٠٢ - ١٤٧.
[ ٤٣ ]
بحِلِّ الغناء، وجميع آلات الملاهي، مع كثرة ما ورد في النهي عن ذلك من الآيات والأحاديث والآثار عن السلف الصالح - ﵃ -، فنسأل اللَّه العافية والسلامة من القول عليه بغير علمٍ، والجرأة على تحليل ما حرمه اللَّه من غير برهان، ولقد أنكر أهل العلم قديمًا على أبي محمد هذه الجرأة الشديدة، وعابوه بها، وجرى عليه بسببها محنٌ كثيرةٌ، فنسأل اللَّه أن يعفو عنا، وعنه، وعن سائر المسلمين.
ولقد حذَّر اللَّه عباده من القول عليه بغير علم، ونهاهم سبحانه أن يُحرِّموا، أو يُحلِّلُوا بغير برهان» (١).
وقال ﵀ في موضع آخر: «الغناء محرم عند جمهور أهل العلم، وإذا كان معه آلة لهو، كالموسيقى، والعود، والرَّباب، ونحو ذلك، حرم بإجماع المسلمين » (٢).
وقال ﵀ في موضع آخر: «الاستماع إلى الأغاني لا شك في حرمته، وما ذاك إلا لأنه يجر إلى معاصٍ كثيرة، وإلى فتنٍ
متعددةٍ، ويجرُّ إلى العشق، والوقوع في الزنا، والفواحش، واللّواط، ويجرُّ إلى معاصٍ أخرى، كشرب المسكرات، ولعب القمار، وصحبة الأشرار، وربما أوقع في الشرك والكفر باللَّه، على حسب
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن باز، ٢١/ ١٠٢، وهذا ردٌّ على أبي تراب الظاهري، كتبه ﵀ ونشره في أعداد المجلة المذكورة آنفًا، أجاد فيه، وفصّل، وأفاد، وذكر الأدلّة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة، وغيرهم.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ٢١/ ١٤٨.
[ ٤٤ ]