الثلاثة، فيكون نفيًا في معنى النَّهي عن الجُعْل في غيرها لا عن نفس السِّباق.
- وإما أن يُريدَ به أنه لا يجوز المسابقة على غيرها بعِوَض، فيكون نهيًا عن المسابقة بالعِوَض في غير الثلاثة.
فعلى التقدير الأوّل يكون المنع من الجعل على غير الثلاثة (^١) وعلى الثاني يكون المنعُ من العقد المشتَرَط فيه الجُعل على (^٢) غيرها.
وعلى التقديرين، فهو مقتضٍ للمنع من الجعل (^٣) في غيرها.
قالوا: ولأن غير هذه الثلاثة لا يُحتاجُ إليها في الجهاد، كالحاجة إلى الثلاثة، ولا يقومُ مقامها، ولا ينفعُ فيه نفعُها، فكانت كأنواعِ اللَّعب الذي لا يجوز المراهنة عليه.
وحجَّة من جوَّز الجُعل في ذلك قياس القَدَم على الحافر والخُف؛ فإن كلًّا منهما مسابقة، فهذا بنفسه، وهذا بمركوبه.
قالوا: وكما أنَّ في مسابقة الإبل والخيل تمرينًا على الفُروسيَّة والشجاعة، فكذلك المسابقة على الأقدام؛ فإن فيها من (^٤) تمرين البدن على الحركة والخفَّة والإسراع والنَّشاط، ما (^٥) هو مطلوبٌ في الجهاد.
_________________
(١) من قوله (فعلى) إلى (الثلاثة)، من (ظ) فقط.
(٢) سقط من (مط).
(٣) قوله (من الجعل) من (ظ).
(٤) سقط من (مط).
(٥) في (مط) (مما).
[ ٢٦ ]
قالوا: والحديث يُحْتَمَل أن يُرادَ به أن أحقَّ ما بُذِلَ فيه السبق هذه الثلاثة، لكمال نفعها وعموم مصلحتها، فيكون كقوله (^١): "لا ربا إلا في النَّسيئة" (^٢)، أي: إنَّ الرِّبا الكامل في النسيئة.
قالوا: وأيضًا، فهذا مثل قوله: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (^٣)، و"لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه
_________________
(١) في (ظ) (فيكون قوله عليه¬ السلام).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢٠٦٩) ومسلم في صحيحه (١٥٩٦) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٣) هذا المتن رُوي عن جماعة من الصحابة بأسانيد واهية، كأبي هريرة وجابر وعائشة وعلي ﵃. وقد ضعفه ابن الجوزي وابن حزم والبيهقي والعراقي وابن حجر والصغاني والفيروز آبادي وغيرهم. وقد ورد موقوفًا من قول علي ﵁ عند الشافعي في الأم (٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨) رقم (٣٢٧٩)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٤/ ١٠٤). وابنُ أبي شيبة (١/ ٣٠٣) رقم (٣٤٦٩) وعبد الرزاق (١/ ٤٩٧) رقم (١٩١٥) وغيرهم. من طريق أَبي حيان عن أبيه عن علي فذكره، وزاد (قيل: ومنْ جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي). وفيه والد أبي حيان، وهو: سعيد بن حيَّان - قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٩٤): "لا يكاد يعرف، … روى له الترمذي حديثًا عن علي وقال فيه غريب". وقال المعلمي: "وزعم بعضهم أنه صحيح عن علي. وليس كذلك؛ فإنه لم يتحقق إدراك سعيد بن حيان لعليّ، بل الظاهر عدمه … ". الفوائد المجموعة ص ٢٢. والأثر صححه ابن حزم. وضعفه ابن حجر والمعلمي والألباني، وهو كما =
[ ٢٧ ]