مالك وأحمد على الخيل (^١)، وجوَّزها أصحاب أبي حنيفة (^٢) في البغال والحمير والبقر، وللشافعي في البغال والحمير قولان (^٣).
ثم اختلف أصحابه في مسائل فرَّعوها على هذين القولين (^٤)، وهي: المسابقة على الفيل، والحمام، والسفن.
ولهم في جواز السِّباق عليها بالرَّهن وجهان:
قال مَن جوَّزها (^٥) على البغال والحمير: اسم الحافر يتناولهما (^٦) كتناوله للفرس.
وقال الآخرون: لم يُرِدِ الشارع بلفظ الحافر: حافر الحمار والبغل، وإنما أراد حافر ما سابق (^٧) عليه، وجعل السباق عليه من
_________________
(١) انظر لمذهب مالك: القوانين الفقهية ص ١١٧، ومواهب الجليل (٤/ ٦٠٩ - ٦١٠)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (٣/ ١٧٣٨)، والخرشي على مختصر خليل (٣/ ١٥٤). - وانظر لمذهب أحمد: المغني (١٢/ ٤٠٥)، والمقنع والشرح الكبير والإنصاف (١٥/ ٨).
(٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٣١٤)، ومجمع الأنهر (٢/ ٥٤٩)، وراجع الفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٦).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٨٥)، وتتمة المجموع (١٥/ ١٣٧ و١٣٩ - ١٤٠)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٦٦)، وحاشية البيجوري على ابن قاسم الغزي (٢/ ٤٦٠).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٨٥ - ١٨٦)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٦٦).
(٥) في (مط) (مَنْ جوَّز السباق).
(٦) في (ح) (متناول لهما كتناوله الفرس).
(٧) في (ح، مط) (الحافر الحمار)، وفي (ح) (سوبق).
[ ٣٦ ]
إعداد القوَّة لجهاد أعداء الله، فما لحافر البغال والحمير والبقر دخولٌ في ذلك البتَّة، ولم يسابق أحدٌ من السلف قطُّ بحمار ولا بغل.
قالوا: والحافر وقع في سياق الإثبات، فلا عموم له.
قالوا: ولا يصحُّ قياس الحمار والبغل على الخيل؛ لما بينهما من الفروق شرعًا وحسًّا ومنفعةً، وما سوَّى الله بين الخيل والحمير قطُّ، لا في سهم الغنيمة، ولا في الغزو، ولا جَعَلَ الخير معقودًا إلا في نواصيها بالأجر والغنيمة، فما أفسدَ قياسَهما على الخيل التي ظهورُها عزٌّ وبطونها كنز، وهي (^١) معاقل وحصون، والخير معقود في نواصيها (^٢)، والغنائم ثلثاها لها (^٣)، وأرواثها وأبوالها في ميزان صاحبها؛ إذا ارتبطها في سبيل الله تعالى (^٤).
_________________
(١) قوله (بطونها كنز وهي) من (ظ).
(٢) في (ح، مط) (بنواصيها). والمؤلف يشير إلى حديث عروة البارقي مرفوعًا (الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة). أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٤٤٣).
(٣) يشير المؤلف إلى حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ (جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهم)، أخرجه البخاري في صحيحه (٣٧٠٨).
(٤) يشير المؤلف إلى حديث أبي هريرة قال قال النبي ﷺ: "من احتسب فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله، وتصديقًا بوعده، فإنَّ شَبَعَه وريَّهُ ورَوْثَه وبولَه في ميزانه يوم القيامة)، أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٨٩٨).
[ ٣٧ ]