ﷺ بين الخيل، فأُرسلتِ التي ضُمِّرت منها، وأمَدُها الحَفْياء إلى ثَنِيَّة الوداع، والتي لم تُضَمَّر أمَدُها ثنيَّة الوداع إلى مسجد بني زُرَيق".
وفي "الصحيحين" (^١) عن موسى بن عُقبة: "أنَّ بين الحَفْياء إلى ثنيَّةِ الوداع ستَّة أميال أو سبعة".
وقال البخاري (^٢): "قال سفيانُ: بين الحَفْياء إلى ثنيَّة الوداع خمسة أميال أو ستَّة، ومن ثنيَّة الوداع إلى مسجد بني زُرَيْق ميل".
وفي "مسند الإمام أحمد" (^٣) من حديث عبد الله بن عمر أيضًا: "أنَّ النبيَّ ﷺ سبَّق بين الخيل وراهنَ".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٧١٥)، ومسلم (١٨٧٠)، واللفظ للبخاري، ولم يذكره مسلم.
(٢) في صحيحه في (١٠) الجهاد، (٥٦) باب: السبق بين الخيل (٣/ ١٠٥٣).
(٣) "المسند": (٢/ ٦٧) رقم (٥٣٤٨) عن عتَّاب عن عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكره. قلت: ولفظة (وراهن): غريبة جدًّا، فقد رواه جماعة عن عبيد الله: كيحيى القطان والثوري وأبي أُسامة ومحمد بن عبيد وابن نمير وغيرهم كلهم عن عبيد الله عن نافع به بمثل لفظ الصحيحين، وبدون (وراهن). وهكذا رواه الإمام مالك وأيوب السختياني والليث بن سعد وموسى بن عقبة وجويرية بن أسماء وإسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد كلهم عن نافع عن ابن عمر بنحو لفظ الصحيحين، وبدون لفظة (وراهن). وعليه فهذه اللفظة (شاذة) والله أعلم. انظر المسند الجامع (١٠/ ٦٢١ - ٦٢٢)، وإتحاف المهرة (٩/ ١٩٩).
[ ١٢ ]
وفي لفظ له: "سبَّق (^١) بين الخيل، وأعطى السابق" (^٢).
وفي "المسند" (^٣) أيضًا من حديث أنس أنه قيل له: أكنْتُم تراهِنون
_________________
(١) في (ظ، مط) (سابق) في الموضعين، والمثبت من (ح)، والمسند.
(٢) المسند (٢/ ٩١) رقم (٥٦٥٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠) بأطول منه وغيرهما. من طريق قراد أبي نوح وحماد بن سليمان كلاهما عن العمري عن نافع عن ابن عمر أن الخيل كانت تجري من ستة أميال فأعطى رسول الله ﷺ السابق". لفظ حماد. قلت: قوله (وأعطى السابق) غريبة، حيث خالفهما عبد الرزاق. فرواه عن العمري عن نافع به بمثل لفظ الصحيحين. المصنف (٥/ ٣٠٤) رقم (٩٦٩٥). ورواية عبد الرزاق أرجح، فإن قرادًا مع ثقته له مفاريد، وحماد بن سليمان قال البيهقي: "مجهول". وأيضًا فإن روايته توافق رواية الجماعة عن نافع - كرواية مالك وأيوب والليث بن سعد وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر - في الرواية الراجحة عنه - وجويرية وغيرهم. وعليه فلفظة (وأعطى السابق) شاذَّة. وقد وَرَدَ عن الزهري أنه قال: "وأوَّل مَنْ أعطى فيه عمر بن الخطاب". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٣١) رقم (٣٣٥٣٧). انظر التلخيص الحبير (٤/ ١٨١).
(٣) (٣/ ١٦٠ و٢٥٦) برقم (١٢٧٢٧ و١٣٦٨٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣٢) رقم (٣٣٥٤٧)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٠٣) رقم (٨٨٥٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥/ ١٥٨) رقم (١٨٩٩)، والدارقطني (٤/ ٣٠١) وغيرهم. من طرق عن سعيد بن زيد عن الزبير بن خريت عن أبي لبيد عن أنس فذكره مطولًا .. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي لبيد إلا الزبير بن خريت، =
[ ١٣ ]
على عهد رسول الله ﷺ أو: كان رسول الله ﷺ يراهن -؟ قال: "نعم والله، لقد راهن رسول الله ﷺ على فرس له يُقال له سَبْحَة، فسبق الناس، فانبهش (^١) لذلك وأعجبهُ".
وفي "سنن أبي داود" (^٢) عن ابن عمر: "أنَّ النبي ﷺ سَبَّق بين
_________________
(١) = تفرد به: سعيد بن زيد". قلت: الحديث تفرد به سعيد بن زيد - أخو حماد بن زيد - وسعيد مختلف فيه بين موثق ومضعَّف، فيُخشى من وهمه انظر تهذيب الكمال (١٠/ ٤٤١ - ٤٤٤).
(٢) في المسند (فبهش)، وفي الرواية الأخرى (فانتشى)، وفي (ح) (فبشَّ). قال أبو عُبيد في غريبه (٣/ ١٤٤): "يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه فاشتهاه فتناوله وأسرع إليه وفرح به: قد بهش إليه".
(٣) رقم (٢٥٧٧) وأخرجه أحمد (٢/ ١٥٧) رقم (٦٤٦٦) والدارقطني (٤/ ٢٩٩) وابن حبان في صحيحه (١٠/ ٥٤٣) رقم (٤٦٨٨) وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٨٤). من طريق عقبة بن خالد أبي مسعود المجدَّر عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكره. قلت: هذه اللفظة (وفضَّل القُرَّح في الغاية) غريبة. فقد روى الحديث عن عبيد الله بن عمر جماعة كثيرون فلم يذكروا فيه هذه اللفظة. وكذا رواه جماعة عن نافع بدون هذه اللفظة (وفضَّل القرح …) كما تقدم ذكرهم. وعليه فهذه اللفظة شاذَّة، وقد أشار الدارقطني إلى تفرد عقبة بن خالد بهذه الزيادة، انظر تحقيق المسند (١٠/ ٤٩٠). والحديث صحَّح إسناده ابن عبد الهادي وابن الملقن انظر المحرر (٢/ ٥١٠) وتحفة المحتاج (٢/ ٥٥٥). وقال ابن عبد البر: "إن صح حديث عقبة هذا". التمهيد (١٤/ ٨٤).
[ ١٤ ]
الخيل، وفَضَّلَ القُرَّحَ (^١) في الغاية".
فصل