ففي "الصحيحين" (^٥) من حديث ثابت عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فَزِع أهل
_________________
(١) انظر لمذهب أحمد: المغني (١٣/ ٤٠٦ و٤٠٧)، والفروع (٤/ ٤٦١). ولمذهب مالك انظر: المعونة (٣/ ١٧٣٧)، والخرشي (٣/ ١٥٤).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٨٤). والمزاريق: هي رماح قصار. انظر نهاية المحتاج (٨/ ١٦٥)، وفي تاج العروس (١٣/ ١٩٢): (الزَّرَّاقة: الرمح أقصر من المِزْراق).
(٣) صحح ناسخ (ظ) في الحاشية أنها (النصال).
(٤) انظر تكملة المجموع (١٥/ ١٣٩).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٦٨٦ و٢٧٥١) ومسلم رقم (٢٣٠٧) واللفظ مدمج من مجموع الروايات.
[ ٨٥ ]
المدينة ليلة، فركب فرسًا لأبي طلحة عُرْي (^١)، فخرج الناس، فإذا هم برسول الله ﷺ قد سبقهم إلى الصوت، قد استبرأ الخبر، وهو يقول: لَنْ تُراعُوا، وقال النبي ﷺ: "وَجَدْناه بحرًا".
قال ثابت: "فما سُبِق ذلك الفرس بعد ذلك (^٢)، قال: وكان فرسًا يبطأ" (^٣).
وفي لفظ: "فاستقبل الناس على فرَسٍ عُرْي لأبي طلحة، والسيف في عُنُقه" (^٤).
وفي صفته ﷺ في الكتب الأولى: "عزُّه على عاتقه" (^٥). إشارة إلى تقلُّده السيف.
وفيها أيضًا صفته وصفة أمته: تتقلَّد السيوف، كما في "الزبور" (^٦) في بعض المزامير: "من أجل هذا بارك الله عليك إلى الأبد، فتقلَّد أيها
_________________
(١) في (مط) (عريًا) وفي (ح) (عربي)، والمثبت من (ظ) والبخاري، وكذا فيما بعده.
(٢) لم أقف على هذه الجملة في الصحيحين من قول ثابت، وإنما هي من قول (محمد بن سيرين عن أنس) عند البخاري في الجهاد، رقم (٢٨٠٧).
(٣) هذه الجملة (وكان فرسًا يبطَّأ) عند مسلم فقط.
(٤) انظر ما تقدم عند البخاري رقم (٢٧٥١).
(٥) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة رقم (٤٠). وسنده ضعيف جدًّا، فيه أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة العامري رموه بوضع الحديث. انظر تهذيب الكمال (٣٣/ ١٠٢ - ١٠٧).
(٦) انظر: "بشارات الزبور" من كتاب "ميثاق النبيين" (ص/ ٢٦١ - ٢٦٢) وهو في المزمور الخامس والأربعين.
[ ٨٦ ]
الخيار السيف؛ لأنه البهاء لوجهك، والحمد الغالب عليك، لتركب كلمة الحق، وسَمْتَ التألُّه، فإن ناموسك وشرائعك مقرونةٌ بهيبة (^١) يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يجرون تحتك".
وليس من الأنبياء مَن تقلَّد السيف بعد داود، وخرت الأمم تحته، وقُرِنت شرائعه بالهيبة؛ سوى نبيِّنا ﷺ؛ كما قال: "نُصِرْتُ بالرُّعب مسيرة شهر" (^٢).
وفي صفة أمته في "الزبور": "وليفرح مَن اصطفى الله أمَّته، وأعطاه النصر، وسدَّد الصالحين منهم بالكرامة، يسبِّحونه على مضاجعهم، ويكبِّرون الله تعالى بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين، لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه".
وهذه الصفات منطبقة على محمد ﷺ وأُمَّته (^٣).
_________________
(١) في (ظ) (بيديه) وهو خطأ.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٢٨١٥) ومسلم في صحيحه رقم (٥٢٣) بلفظ (نصرت بالرعب) وزاد مسلم في رواية (على العدو) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه مسلم رقم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ مطولًا وفيه (… ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر).
(٣) في (ظ) (على سيدنا محمد ﷺ وعلى أمته).
[ ٨٧ ]