لما كان ناسخ هذا الكتاب له باع طويل ومشاركة - فيما يظهر - ودُرْبة ومعرفة بالحروب والقتال وله مؤلف في ذلك = كانت له عِدَّة تعقُّبات ومؤاخذات على كتاب الفروسية، وهي وإن كانت تدور حول عدم مطابقة عنوان الكتاب لمادَّته وما يحويه وأنَّ تسميته بـ "أحكام الفروسية" أولى من "الفروسية" = إلا أنها لا تخلو من فوائد في الجملة، مع ما في عبارته من شدَّة وغلظة.
ونحن نذكر جملة من كلامه تبيِّن مؤاخذاته عليه:
[ ٣٧ ]
١ - كتب قبل بداية نَسْخ "الفروسية" مقدمة (ويسميها هو: فهرستًا)، بيَّن فيها جملة المؤاخذات والاستدراكات العامة وقال في آخره: " … من أحبَّ الاطلاع عليه مفصَّلا فليطلبهُ في كتابنا "الذخيرة الفاخرة للدار الآخرة"، وكتابنا "فرج المكروب في مدارات الحروب" (^١) وإنما قدَّمت هذا في صدر الكتاب = ليلوح الحق من قُربٍ لطالبه وبالله تعالى التوفيق.
ثم قال: "فصل: وقد نبهت في هذا الكتاب في فصول منه على ما […] (^٢) إليه في ما خلا من هذا الفهرست، ثم ختمت الكتاب بمقولة في ذلك مُعْلِم بحال الكتاب، وحال المؤلف ﵁، واعتذارنا عنه، بما هو من حقِّه، فقد كان ﵁ إمامًا […] (^٣) حامل فنون من العلوم ﵁ وشكر سعيه، ورفع في الصالحين درجاته … ".
٢ - وقال في (ص/ ٤٧) بعد علامة النجمة (*) (^٤) ما نصُّه:
"أقول: ودفعه البُعد في الرمي بحجر شديد فيما لم يحط علمًا بنفعه، وإرادة الشباك والسباحة والمسابقة بالمراكب فيه […] (^٥) عن الفروسية المطلوبة التي تعرفها فرسان العرب.
_________________
(١) لم أقف على هذين الكتابين إلى الآن.
(٢) كلمتان لم تتبين لي.
(٣) كلمة لم أتبينها.
(٤) وكذلك جميع التعقبات كلها بعد النجمة * عند الصفحة المذكورة.
(٥) كلمة لم أتبينها.
[ ٣٨ ]
والحقُّ أن الشيخ رحمه الله تعالى ألّف هذا الكتاب من كتب الفقه، وصدَّر من الأحاديث النبوية عنه ﷺ بما صدَّر، ثم ختمه بما رآه في كتاب الطبري من اختياره واختيار غيره، فإن لم يكن الأمر كما ذكرناه:
فما باله لم يذكر ما يفعله الراكب للخيل من المحاسن المعدودة كلفِّ الساق إلى بطن الفرس، وإثبات القَدَم في الرِّكابِ، والمَلَكَة المطلقة في تحركاته راكبًا من سائر الجهات، ولهذا مكان يبسط فيه أملك به.
وما باله لم يذكر حكم الضرب بالسيف وما يحذر منه الضارب إذا كان فارسًا من إصابة فرسه ونفسه أو عدم الإصابة مطلقًا، وتمكن منه خصمه مجيبًا على ضربته التي إن لم تكن أفسدت من فرسه، أو شغلته بإصابتها له، قد ذهبت ضياعًا، وإنْ كان داخلًا فقد يصيب نفسه. وشهرة هذا تغني عن الإيغال فيه.
وما باله لم يذكر مضارب الفرسان وأجوبتها، فلم يذكر الاستقبال ولا جوابه، ولا الرد ولا جوابه، ولا الكف ولا جوابه، ولا الشريط الذي تسميه فرسان المغاربة: الضب (^١)، فلم يتعرض لشيء من ذلك، ولهذا أيضًا مكان تبسط فيه.
وما باله لم يذكر حكم الرمح من بنوده التي المطلوب منها تمرين الأعضاء، وقبولها للعمل في الطعن والتبطيل، وأحكام جَوَلَان الخيل فيه، وما يجب منه وما يحذر = وإنما لم يذكر ﵁ كل هذا
_________________
(١) كذا رسمها في الأصل.
[ ٣٩ ]
لأنه لم يعثر عند تأليفه على تدوين في ذلك (^١).
أما في الوصايا في الركوب: فما علمنا به ألبتَّة.
وأما في الضرب بالسيف وما في معناه: فكذلك، وأعلم الناس به بعد المغاربة أهل كيلان والبغادِدَة؛ لأنهم يحسنون الثقاف المخلص، ولأهل كيلان فيه يد، وكذلك في المطبر.
وأما العمل بالرمح: فقد رأينا فيه تأليفات في تعيين بنوده، وأحكام الطعن والتبطيل إنما يؤخذ عملًا.
وأيضًا فعند ملاقاة الخصوم تلوح للفرسان فرص قدر كونها لا تعلم فتحصر بالوصية.
وأيضًا فلم يذكر ﵁ من أحكام الحروب التي تنصب لأجلها شيئًا ألبتة، وقد أثبثُّ فيها في كتابنا الذي وسمناه بـ "فرج المكروب في مدارات الحروب" ما يفتح الباب (^٢)، والتبحّر فيه، فالشيء بالشيء يذكر.
وبالجملة فشكر الله تعالى سعيه، فلو لم يحقق العالم من فنّ إلا مسألة مقررة فيها تحصيلًا … (^٣) فكيف بما أورد ﵁، وبالله
_________________
(١) ويحتمل أنَّه لم يذكره لِبُعْدِهِ عن مكتبته العامرة، أو رأى عدم دخول ذلك هنا، أو غير ذلك.
(٢) هنا كلمة لم أتبينها.
(٣) هنا كلمة لم تظهر لي.
[ ٤٠ ]
تعالى التوفيق".
٣ - وقال في (ص/ ٧٦) ما نصُّه:
"أقول: أما عمله في اليمين والشمال ووراء وأمام وفوق فحق، فأما عمله في الأسفل فغير محقق؛ إلا أن يذهب السهم في الأرض، ولعل الشيخ إنما حمله على ذلك: ذكر السفل مع العلو، واليمين مع الشمال، وإن أراد بالسفل الرمي على الاستواء فقوله [أمام] يعطي ذلك، وعذر الشيخ مبسوط لعدم مباشرته لما ألَّف فيه، وعدم اختلاطه بالعلماء المباشرين له وبالله تعالى التوفيق".
٤ - وقال في (ص/ ٧٧) ما نصُّه:
"أقول: وليس هذا على ظاهره، لأنا نجزم بأن الرمي ليس بمساوٍ لفريضة الصلاة حتى تُتْرك له، وإنما المعنى: أن الوقت إذا حضر للصلاة وهم في النضال أتمُّوا وصلُّوا، فلو كان النضال وهم في آخر الوقت، فالحقُّ أنهم مخاطبون بترك النضال".
٥ - وقال في (ص/ ٧٧) ما نصّه:
"أقول: وما عدده الشيخ من وجوهه العشرين يأتي عليه هذا، وهو ظاهر".
٦ - وقال في (ص/ ٨٤) ما نصُّه:
"أقول: ومن حق هذا التأصيل أن يكون مقدمًا في صدر التأليف، فإنَّه مما يُبنى عليه وينقاد إليه، فاعلمه".
[ ٤١ ]
٧ - وقال في (ص/ ١٦٦) ما نصُّه:
"أقول: …، ولخصمك أن يقول: إنما يطلب الحق من الأدلة الراجعة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ﷺ، أو إلى إجماع متيقن، وغاية ما أوردته على خصمك ينازعك فيه، وكيف تسمِّي قول خصمك شاذًّا وأنت قررت فيه موردًا ما أثبت، وهل رجح لديك أن الصواب ما علمت، فمن أين لك أنك [لن] (^١) تعثر على ما ينقضه عليك، أو يأتي به سواك.
وأيضًا فلو قال لك معترض إن كل ما [أوردته] في هذه الفصول، وفيما قبلها هو من وظيفة الفقيه المعلم للأمور الشرعية في هذه المسائل الفرعيَّة النظرية، وأنت إنما بنَيْت [الكتاب على] تعليم الفروسية الشرعية، وهذه إنما هي مسائل فقهية، فأنَّى ساغ أن تجعلها فروسية لتعلقها بأمورٍ حرام، فأين أحكام المغانم [ومسائل] قسم الفيء، فهو أيضًا بهذا النظر لازم، وتتعدد هذه المطلوبات.
وقد جعلتُ لهذا الكتاب فهرستًا، ذكرت فيه جملة، ونبهتُ ثم على [أمور] توضح هذا، وهو لازم.
والكتاب على ما اشتمل عليه من الفوائد قليل الحظّ من الفوائد الحربية، ومن نظر كتابنا الذي وسمناه بـ "فرج المكروب في أحكام الحروب ومعاناتها ولوازمها وما يسوء بأمرها" علم يقينًا أن هذا الكتاب أن يسمى "أحكام الفروسية" أولى به من أن يعلم الفروسية أو يدل
_________________
(١) جميع ما بين المعقوفتين لم تظهر في التصوير، وأثبتُّ ما رأيته مناسبًا.
[ ٤٢ ]
عليها، أو يذكر أسبابها، والذي يظهر من شأنه ﵁ أنَّه ضمَّ إلى كتابه في أحكام رماية السهم ما يتعلق بذلك من مسائل الفقه التي اختلفت الناس فيها، وسنبينه عند انقضاء كلامه في هذه المسائل [التي] (^١) ابتدأ بالكلام في العمل.
وبالجملة فقد ترك اللازم قريبًا، وتعلق بلازمٍ أبعد، فإن جانب الفروسية إنما تلزم بيان ما تولَّت هي [فعله]، وذلك يرجح ميزان طلبه، أعني: في كيفية العمل بها في الحروب، وما أورده الشيخ هو وصفة الفقيه المبيّن حكم ما إذا نَقَل مَنْ له بالصِّناعة [فَهْم عن] غيره فعلًا على نهجٍ شرعيٍّ، ما الحكم فيه؟
وهذا إنما يتمُّ بعْد إحكامه وصْفًا، ثم إذا قام به، وتلبَّس بعمل بنصَّ الشرع بعد تحكُّم، وذاك أمر زائد على العِلْم بالصناعة، ونحن نرى في آخره أن الفروسية إنما هي طلب الظَّفَر على وجهٍ سائغ، وبالله تعالى التوفيق".
٨ - وقال في (ص/ ١٧٦) ما نصه:
"أقول: فتح الشيخ الاحتجاج بالذوق ليس بجيد (^٢)، وما ينتج منه ظاهر".
٩ - وقال في (ص/ ١٧٦) ما نصُّه:
_________________
(١) جميع ما بين المعقوفتين لم تظهر في التصوير، وأثبتُّ ما رأيته مناسبًا.
(٢) قلت: لم يفتح المؤلف الاحتجاج بالذوق، وإنما الناسخ ليس من أهل هذا الفن - أعني علم نقد الأحاديث وتعليلها - فظنه كذلك.
[ ٤٣ ]
"أقول: وفي هذا أيضًا مقال، وإذا لم تستو الأذواق فبم تقوم الحجة على الخصم، وانفراد الخصم بدعوى الذوق وخصمه ينازعه بالحجة فيه، اللهم إلا أن يكون هذا الذوق بيانه وظهوره يحمل عند سامعه كالذي عند [الخصم] الأوّل القائل، وبالجملة فكان ترك هذا الذي ختم به الفصل أولى (^١) وبالله تعالى التوفيق".
١٠ - وقال في (ص/ ١٧٨) ما نصُّه:
"أقول: ابن اسحاق روى له مسلم في غير موضع" (^٢)!
١١ - وقال في (ص/ ٢٠٨) ما نصُّه:
"أقول: وبعض هذا الإسهاب في هذا الباب معني لأول الباب، وعلى ما أوردته مناقشات كثيرة تركناها لظهورها للمتدبر، وبالله تعالى التوفيق".
١٢ - وقال في (ص/ ٢١٠) ما نصُّه:
"أقول: وهذا التأليف [أن يكون] كتاب فقه أولى به من أن يكون كتاب فروسية، وبالله تعالى التوفيق".
١٣ - وقال في (ص/ ٢٢٥) ما نصُّه:
"أقول: … كل ما قررته بالنسبة إلى تعليم الأعمال [الحربية]
_________________
(١) بل ما ذكره المؤلف أولى، وعذر الناسخ أنَّه ليس من أهل الفن.
(٢) كلها في المتابعات، وهذا يدل على أن الناسخ ليس من أهل هذا الفن.
[ ٤٤ ]
الفروسية العملية غير متعلق بالأمر العملي. وأيضًا فلو أن الكتاب قد أوردته بتقرير هذه المسائل وتحقيق الصواب فيها (^١) صحة الدليل كنت أيضًا قد فعلت بما لا يليق من هذا النحو إلا بمبسوط المؤلَّفات بتعليم الفروسية، وإنما الذي يبديه في ترجيح ما يراه صوابًا في المسألة التي تتعلّق ببحث جرى، هل يجوّز الشرع [مع] الرهان أم لا، وقد أضربت عن تعليم الأبضاع التي بها إذا أتقنت على ما قررها أهلها ساغ منها بالقيام بذلك (^٢) غير عالم بكيفية العمل بالصناعة، فكيف يسوغ له الرهان، وهب أن الأمر في اللزوم على ما (^٣) وهو على غير ذلك مع الصحيح من المذهب الذي تراه باختصار ملائم، وبالله تعالى التوفيق".
١٤ - وقال في (ص/ ٣١٢) ما نصُّه:
"أقول: لكل حسن شيء ما يشينه، وإنما شان هذا التأليف طول هذا التكليف عن هذه المبرمات مما لا يتعلق بالعمل الحربي ولا بالفروسية العملية، وقد قدمنا عنه أنَّه أسهب وأطال فمثل (^٤) هذا من وظيفة الفقيه أو طالب فقه هذه الأعمال، أما نفس الفروسية فهي الشيء الذي إذا عمل على أوضاع تغير منها هذه الأحكام وغيرها.
أما نفس ما يقوم به ذلك العمل فهو: أعني حكمه اللازم شرعًا،
_________________
(١) كلمة لم أتبينها، وتحتمل (مع بيان).
(٢) هنا ثلاث كلمات لم أتبينها.
(٣) هنا كلمة لم تتضح لي.
(٤) في الأصل (مثل أن).
[ ٤٥ ]
فتعيَّن أن حُكمَ عِلْم الشيء الوضعي غيرُ حكمه بعد علمه، وذلك الحكم بعد علمه يتوقف على مسوّغه الشرعي أو العقلي، وقد كان يغني عنه إن كان لا بد له من وضع تعليمي شرعي في هذا التأليف، فليكن بقدر الحاجة الداعية إلى ذلك فإن من وقف على كتاب فقه في هذه المسائل لم يجدها اشتملت على مجموع ما ضم فيه من هذه المسائل الشرعية، وكان الأولى بالتأليف أن يكون هذا الإسهاب في كيفية العمل بأوضاع الفروسية، وقد كان مع هذا تام (^١) فلِلتأليف في كل فن حكم هو حذقه، والوقوف عنده في التأليف أنسب، وبالله تعالى التوفيق".
١٥ - وقال في (ص/ ٣٩٤) ما نصُّه:
"أقول: قد كان الحكم للبحث النظري، وكنا نقول لجنابك: إن هذا من وظيفة المفتي المسؤول عن حكم المسألة علمًا، وكنا نقول: إن الأليق بما وضعت له التأليف القول في العلم العملي الحربي، وقد برحنا مما لا يعني العامل للفروسية، والمقصد الأقصى منه تعليمها، وأما الاختلاف في أحكام ذلك من العلوم (^٢) فشيء من حقِّه إلى الفقيه القائم بذلك، وذكرنا أن الذي وضعت له الكتاب إنما هو الفروسية ولم يعلم منها فيما يعني شيئًا.
وبالجملة فقد أوردت ما يقرب من مئة فصل لا تعلّق لها بشيء من
_________________
(١) رسمها في الأصل محتمل.
(٢) قوله (من المعلوم)، وقع في الأصل (المعلوم)، ولعل الصواب ما أثبته.
[ ٤٦ ]
العمل الحربي ألبتة، وبعد ذلك أنشأت في ذلك المفاخرة بين القوسين بألفاظ كان اللائق بالقائم بالبلاغة ترك إيرادها، فإنها … غير قائمة على ساق البرهان، وإنها مع ذلك عريت عن تقليد يخبر قائله عن أمر لا يصح إلا بوحي من المعصوم، … فما الذي دعاك إلى الاحتجاج بما لا تراه حجة بدون (^١) ذلك؟ - هذا الموْرَد في شريعتك - فكيف بأمرٍ أتى عليه آلاف من السنين، وأنت لا تجعل مثله حجة مع قرب العهد.
وأيضًا فإنَّ قوس اليد لمن هو على ظهر نسرين طائرين يطيران به إلى الجوّ علوًا أرمى من قوس الرجل، لما في ذلك من المشقة على من حاله حال راكب على تابوت على ظهر نسرين، لا بد له من مدّ رجله ليؤيّد سهمه في محله، ثم يرمي به، فلله عاقبة الأمور.
وقد أوردت أن القوس المحمود أنزلها الله تعالى على آدم ومعها الوتر، وأنزل سهمين، وقررت أن قوس الرجل من موضوع نمرود! أو علمت أن علم القوس المحمودة لديك صار إلى إبراهيم ثم إلى إسماعيل، أفتراه كان علم قوس اليد كان مدخورًا عند إبراهيم لم يكن عند غيره لأنه قاله بوحي كوحي الله تعالى، فالقوس المذكورة لآدم، أو كان علم ذلك شائعًا، فإن جنحت إلى الاختصاص طولبت بدليله النقلي، وما أعزُّه عليك وإن ملت إلى إذاعة علم تلك القوس، فما الذي أدى نمرود إلى تكلف حملها مع نقلها كما قلت كنصف طاحون معه في الجو وترك الأخفّ مع شياعه في الناس حينئذ؟ ما أوهى ما
_________________
(١) في الأصل (بدور).
[ ٤٧ ]
أسندت إليه في نصرة ما رجّحته، وهب أنَّه كان راجحًا فما زاده ترجيحك إياه بهذا الاستدلال إلا ضعفًا، يغفر الله لنا ولك، وبالله تعالى التوفيق.
وقد قلنا: إنك - رحمك الله تعالى - أضفت إلى كتاب الطبري في الرماية ما استطعته من المسائل التي ذكرها العلماء في ذلك من أحكام تتعلّق بالرماة، وعن قريب أخذتَ بذكر تعليم الرماية، وبذكر القسي ونعوتها = ذكر أجنبي من الفن فلله تعالى عاقبة الأمور.
والذي يتعلق بالفروسية إذا أفردناه على العدل ينحصر في قدر أربعين قائمة فقط، ومن تدبَّر هذا بأوّل نظرة وجده ظاهرًا، وبالله تعالى نتأيَّد به".
١٦ - وقال في (ص/ ٤٧٣) ما نصّه:
"أقول: ربما يرى من ينظر في أثناء فصوله ما أثبتُّه ثمَّ، فلم أُرد إلا الخير مطلقًا، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦]، وقد اجتهد ﵁ بمبلغ علمه، ولم يقصد إلا الخير، وقد صح أن المجتهد إذا أصاب أحرز أجرين، وإذا أخطأ أحرز أجرًا واحدًا، نسأل الله تعالى لنا ولَهُ الخير، ولعل من يقف على هذا التأليف لهذا الإمام، ويعتبر وضعه وما أخلَّ (^١) فيه ما لا ينبغي الإخلال به، مما قد نبّهنا عليه في فهرست الكتاب، الذي جعلناه صدرًا وفي أثناء فصول منه، فقد كررنا أنَّه لم يرد إلا الخير، وهذه قدر
_________________
(١) في الأصل (أخلى)، والمثبت هو الصواب.
[ ٤٨ ]
استطاعته في هذا الشأن، فربما أدّى (^١) ما ذكرته بعض من لم ير من كلام هذا الإمام العالم إلا هذا الكتاب = إلى حطّ مرتبته، فليس الأمر كذلك، فالمذكور أحد الأئمة الأعلام في فنون العلم، وعليك بمؤلّفاته في فنون النظريات: شرعية وعقلية، وقد سارت بها الركبان، وتهافت على تحصيلها حذاق أهل الزمان، والحسن مطلوب في كل وقت، فلا يزال كلام هذا العالم يطلبه الموافق والمخالف، والحق مُعْرِب عن نفسه، ﵁، وشكر سعيه، ورفع في الصالحين درجته، ونفعه بما قدمه، وجعلنا ممن يقول الحق ويعمل به، قاصدين بذلك ما عند الله تعالى … ".