ويقصد به التفاعل النفسي مع الفنانين والفنانات، وهم يؤدون أدوارًا متعددة، تتخللها مواقف الغضب والرضا، والحزن والفرح، والانتقام والتسامح، والخوف والإقدام، والكره والحب، والصدق والكذب، كل هذا وغيره من الانفعالات الموصوفة بالتمثيل، تنتقل إلى الناشئ، وغالبًا ما يُقبِل الناشئ على تصوّر السلبيات لأنها أكثر
[ ٥٢ ]
إثارة، فتراه إذا مرّ بمواقف الغضب أظهر الغضب على طريقة الفنان أو الفنانة، فينثر شعره أو يكسر مرآة بيته أو يمزق ملابسه أو يرمي بكتابه بعيدًا على الأرض، وإذا حزن أو خاف أو أحب أو أبغض قلّد في ذلك كلِّه انفعالاتِهم، وقد يؤدي دورهم تمامًا، وكأنه لا يعيش الواقع وإنما يعيش التمثيل فيتقمّص شخصياتهم الانفعالية، وقد يستمر هذا التقليد الانفعالي ليكون سمة بارزة ثابتة في شخصية الناشئ، وقد تكون هذه الانفعالات مخالفةً للآداب والعادات، وقد تكون أيضًا مخالفة للشرع المطهّر وتعاليمه، وعندها يكون الفن قد غرس نبتة مُرّة في أرض خصبة، في حين أن الإسلام علّمنا كيف نملك أنفسنا عند المشاعر المختلفة من حزنٍ أو فرح، أو حبٍ أو بغض أو غير ذلك، فقد قال رسول الله ﷺ: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن يُنفِّذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيّره في أيّ الحور شاء» (١) . ويعلمنا ﵊ أن الغضب لا يكون إلا إذا انتُهكت لله حرمةٌ، وقد كان ﷺ أشد الناس غضبًا لذلك، فأين أهل الفن من هذه التعاليم النبوية السامية؟! هلاّ علّموها الناشئة من خلال أعمالهم حتى تتكون لديهم انفعالات مهذّبة تدل على الرصانة والخلق الكريم.