شاعت خلال الأعوام الماضية موجة من السلوكيات المستهجنة في صروح التربية والتعليم، حيث اتسعت باطّراد دائرة المشاغبات وعدم المبالاة وعدم المسؤولية في المدارس والجامعات، كيف لا، ونحن نرى الطلبة يشاهدون بشغف مسرحية مثل (مدرسة المشاغبين) فما برحوا يترسّمون خطا أهلها في النيل من المدرّس والمدرسة والعلم عبثًا واستخفافًا، حتى استحالت المبالغة في تصوير انحراف سلوك الطلبة في هذه المسرحية حقيقة واقعةً في كثير من مدارس الوطن العربي!!
من ناحية أخرى فقد رأينا في المسلسلات كيف يتعامل المدرّس مع الطالب المتأخر دراسيًا المتمرد على قوانين المدرسة، وكيف يتعامل معه كلٌ من أسرته وأصدقائه، وردّة الفعل عنده تجاه كل هؤلاء؛ فإما المواجهة العنيفة، التي يقابلها الطالب بالمِثْل أو
[ ٨١ ]
بالهروب النفسي أو الجسدي، أو بالانحراف الاجتماعي أو الخلقي، وهذا بفعل تأثُّره بتعميم الفن لتلك الممارسات أو الإيحاء بها، ومن هنا ندرك خطورة بعض المعالجات الفنية غير المتخصصة تربويًا، والتي تزيد الطين بلّة، وتصب الزيت فوق النار، فتزداد بها الهوة بين القيمين على التربية والتعليم من أهل ومربين من جهة، وبين المتلقين المتمردين على أي ضابط سلوكي والمعادين لأي توجه علمي، وكأنما هناك صراع فطري بينهم!! هذا وإن رأينا بعض الإيجابيات التربوية في بعض المسلسلات لكنها سرعان ما تمرّ مرّ السحاب، ليمكث في ذاكرة الناس - والطلاب بخاصة - كل ما هو سيّئ، فالفن يعد دروسًا لا يمكن مخالفتها، تُلقّن للشباب، وهذا ما يؤثر سلبًا على العملية التربوية ومن ثَمّ على التقدم الحضاري للأمة.