لقد عمد أهل الفن إلى استغلال المرأة باسم الفن فخدشوا بذلك حياءها، وجعلوها نبع إثارة لا يتوقف، بنظراتها المغرية وبنبرة صوتها الخاضعة، وبسائر مفاتنها، وذلك لتحقيق أهداف هابطة لا صلة للإنسانية بها. فدمروا الأخلاق والسلوكيات من خلال التعلق بالحب والهوى، فتعلقت المرأة عمومًا بذلك - وبخاصة من كانت في سن المراهقة منهن - حتى صار إنشاء علاقات غرامية مع الجنس الآخر أمرًا حتمًا لازمًا لتحقق الحب وكسب ثقة صديقاتهن والتفاخر بذلك لديهن، وقد اكتسبن - في الواقع - خبرة عملية من الفن،
_________________
(١) المسلمون، العدد ٢٨١ بتصرف.
[ ٦٣ ]
وذلك بعرضه لأساليب التعارف ولطرق ترتيب لقاءات، ونصب الشباك للإيقاع بالجنس الآخر بعبارات جذّابة مغرية وحركات فاتنة.
تقول الفنانة نسرين: "أعمالنا الفنية تعلّم الناس عصيان الوالدين، وتعلم البنت المراهقة كيف تقابل شابًا بغير علم أهلها" (١) .
ترى ما المتوقع من المرأة المسلمة - والمراهقة بخاصة - عندما تسمع كلمات بطل المسلسل الغزلية العابقة بالإثارة تُشنّف آذان محبوبته؟
وما شعورها وهي تسمع الفنان يقول للفنانة: مواهبك مدفونة تحت الهُدوم (الملابس)؟
إن التكرار المملّ لهذه العبارات على مسامع النساء، يجعلهن أسيرات لهذا السلوك، حيث يزداد إعجابهنَّ مرة بعد مرة بالكلمات المعسولة، فتنزلق أقدامهن في مهاوي الشقاء والرذيلة والخيانة، عند أول واقع يصادفهن مشابه لما ألِفْن سماعه.
ناهيك عن مظاهر العري والإغراء الجنسي الهابط والمسمى فنًا!! نعم، هو فن إلا أنه فنٌ رخيص مبتذل يدل ولا شك على افتقار هذه الأعمال إلى أفكار بناءة وقيم نبيلة، وعلى الإفلاس الفكري والعجز الفني لصانعه، فضلًا عما فيه من إيذانٍ بحرب ضروس على القيم الدينية والأخلاقية.
"يتساءل ضياء الدين بيبرس في مؤتمر نوقشت فيه آفاق النقد السينمائي في التسعينات بقوله: إذا اقتضى الأمر المفاضلة بين طاعة
_________________
(١) الدعوة، العدد ١٢٩٠.
[ ٦٤ ]
الله وضرورة توظيف جسد المرأة لخدمة الفن الدرامي فأي الطريقين على السينما أن تختار؟! ويتابع تساؤله قائلًا: هل لا بد من التعري وتحدي شريعة الله لزرع قيم نبيلة؟ أو أن تعرية الممثلات في المسرح والسينما هو في الحقيقة عجز فني؟ " (١) .
إنه عجزٌ فني إن قُصد به الفن، ولكن الحقيقة جلية، فالتعري رسالة موجّهة لكل بيت ولكل امرأة مسلمة لتدمير كل فضيلة دينية وقيمة اجتماعية نبيلة.
إن المرأة المسلمة وهي تسمع وترى هذه المشاهد الرخيصة، تراها ولا شك تدخل في صراع بين واقعها الفاضل وواقع الفن المُشين وأهله.
صراعات يومية متتالية بين الحق والباطل حتى يجد الانحراف أخيرًا مكانًا له في عقلية المرأة وسلوكها؟