دور الإعلام في ترويج الفن
يُعدّ الإعلام بحقٍّ بوابة العبور للأعمال الفنية على تنوعها، وهو الفيصل في الحكم بنجاح أي عمل فني أو إخفاقه، وبهذا يكون الإعلام الأداة الأكثر فاعلية لنشر الفن، ومن ثمّ فهو المصدر الذي يتم من خلاله تغذية فكر المجتمع، فالإذاعة والسينما والتلفزيون والصحف والمسرح تبث ما يحلو لها ليتم - بسرعة - تلقُّف الناس لذلك، فينغرس بعدها في عقولهم وسلوكياتهم.
ومن الملحوظ بوضوح أن الإعلام بشتى وسائله وفي أكثر حالاته، لا يلتزم بمبادئ حميدة، ولا بأخلاقيات سامية، ولا بعادات وتقاليد طيبة، وإن أي إعلام لا ينطلق من مفاهيم ومبادئ ثابتة، معتمدة ابتداءً على مبادئ دينية، سوف يصبح - لا شك - عامل هدم عقدي وفكري وسلوكي، وسيكون الخصم الأكثر شراسة لهذه المبادئ.
ونحن نرى ذلك بوضوح، حين صار الفن وأهله الشغل الشاغل لوسائل الإعلام المختلفة، وكأن الإعلام قد تفرّغ لبث الأعمال الفنية المتنوعة، فمن غناء متواصل لمغنين لا يكادون ينفدون، إلى عرض مسلسلات لا تكاد تنتهي حلقاتها مستوردة ومحلية، ثم لمسرحيات الأطفال، التي لا غاية لها سوى التهريج لهم، وإيهامهم بأن الحيوانات قد فاقت الإنسان في التفكير فصارت مُوجِّهة لسلوكياته،
[ ٨٩ ]
ناهيك عن مسرحيات الكبار التي تعتمد أساسًا على محاولة إضحاك الحضور أو إثارتهم، بمشاهد راقصة تعبيرية، دون اهتمام بجوهر العمل المسرحي الهادف.، ثم لنفترض أنك تخطيت - بنجاح تام- هذا الوجه من الإعلام (الفني)، فإنك لن تستطيع الإفلات حتمًا من قبضة الإعلام الفني بوجهه الآخر فتجد نفسك بمواجهة مقابلات مع فنانين، تقص عليك تفصيل سيرة حياتهم، وتعتمد آراءهم في شتى مناحي الحياة الاجتماعية، وكأن أحدهم قد صار قائدًا ملهمًا فذًا لا ترد آراؤه، تتلقفها الناشئة على أنها من المسلّمات البدهيات، هذا هو الدور الذي يضطلع به الإعلام المعاصر، لقد تخلى عن رسالته السامية في تعريف الأمة بحضارتها وجوانب شخصيتها وتطلعاتها، لينساق فيضطلع بدور تشويه الحقائق الدينية والفكرية، وطمس مفاخر الأمة الإسلامية، والمضي بها نحو الهاوية.
ولتوضيح دور الإعلام في ترويج الفن، فإننا سنتناول علاقة الفن بوسائل الإعلام المختلفة من صحافة ومسرح وإذاعة وتلفاز، وسيبرز لنا بصورة تلقائية الدور اليهودي والغربي في ترويج الفن، ولا يخفى على منصف كونهم المحرك الأساس في معظم وسائل الإعلام المختلفة.