لقد شرع الإسلام تعدد الزوجات بضوابط معلومة، وذلك لحكم جليلة عديدة منها: زيادة النسل، والقضاء على العنوسة عند النساء، ونحو ذلك.
أما جهود أهل الفن فقد جاءت منصبّة - بكثافة لا نظير لها- في اتجاه معاكس لما شرعه الله تعالى، فكل المسلسلات التي تناولت هذا الموضوع تؤكد على أن الزواج الثاني مُخفِق دومًا، لذلك يجب تجنّبه ومحاربته بلا هوادة، فهو سبب أكيد في تشريد الأطفال والفقر وزيادة معدلات الطلاق ، إلى آخر قائمة السلبيات التي يصفون بها التعدد، وبالمقابل- وياللعجب- فإنهم يفضّلون العشيقة (الزانية) على التعدد، ثم يعدّون ذلك تحررًا وتقدمًا، أما التعدد المشروع فرجعية وتخلّف. ويستمر الفن في إشاعة هذه المغالطات الفكرية استرضاءً للزوجة الأولى من جهة، وكسبًا لودِّ الجماهير النسائية اللاتي - وهن غير مَلوماتٍ في ذلك - لا يحبِّذْن فكرة التعدد لطبع الغَيرة لديهن، فبدل أن يقوم الفن بمحاولة بيان ضوابط التعدد، وحِكَمه، فإنه يشوه
[ ٧٤ ]
صورته أكثر فأكثر لدى النساء، وإن تعجب حقًا، فاعجب من امرأة قد باتت راضية - بما أملاه الفن عليها - باتخاذ زوجها خليلة، فتصبر على ذلك وتدعو له بالصلاح وتمام الهداية، فإن تزوج بخليلته دعت عليه وصممت على الانفصال عنه!! وهذا - ولاشك - امتداد لجهود اليهود الدؤوبة في تفكيك المجتمع المسلم، وليس آخرها ما رأيناه من مقررات مؤتمر المرأة العالمي، وفيها دعوة صريحة للإباحية، وحث على تحديد النسل، فلصالح مَنْ مثل هذه المقررات؟!