إننا نلحظ من خلال بعض المسلسلات والأفلام القصد إلى تقديم العلماء والمشايخ بصورة لا تتناسب ألبتة ومكانتهم الدينية والاجتماعية، فهم ورثة الأنبياء، ومصابيح الهدى، وبهم يُعرف الدين.
وكم بذل أهل الفن جهدًا لتشويه صورة العلماء في أذهان الناس، فالعالم في المسلسلات والأفلام همّه الأكبر الإسراف في المأكل والمشرب، وكلامه غالبًا ما يكون مثارًا للسخرية ولباسه مدعاة للازدراء، ونظرته إلى الحياة الدنيا تُجانِب بوضوح توجهات الإسلام، فالمال هو أول اهتماماته، وفتاويه تأتي مفصلة على قياس حال السائل، هذا ما يريد الفن غرسه في أذهان الناس، رامين من وراء ذلك إلى تشويه القدوة المفترضة، ومن ثم إبعادهم عنها، ثم عن الدين كله.
ولكن هيهات، فالأمة الإسلامية لديها ضوابط شرعية، تفرق بها بين الحق والباطل، وتميز بها بين الغث والسمين.
_________________
(١) انظر الفتوى رقم (١) في ملحق الفتاوى.
[ ٧٧ ]
هـ- العبادات خاصة بالمسنين (للكبار فقط) !!
كذلك يحاول الفن غرس مفهوم خاطئ في عقول شباب أمتنا الإسلامية، إذ حصر عبادة الله في كبار السن فقط أو في من تجاوز سن الشباب، أما الشباب فيُترك لهم العنان لتحقيق ملذاتهم الدنيوية تامة غير منقوصة، ثم أمّلهم الفنّ بالتوبة بعد تقدم السن، جازمًا لهم بقبولها بحج أو عمرة، ضامنًا لهم الحياة المديدة التي تتحقق بها شهواتهم جميعها.
فكثيرًا ما تجد انفصالًا حادًا في التفكير والنظرة إلى الحياة بين الآباء والأبناء، بمعنى أن الأب في الفيلم هو الذي يصلي في المسجد ويقرأ القرآن ويذكر الله، أما الشاب ففي وادٍ آخر، وادي الملذات والشهوات، مع أن رسول الإسلام ﷺ قد ذكر الشابّ الصالح من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله بقوله ﷺ «وشاب ينشأ في عبادة ربه» (١) . بل إن دعوة الإسلام بأكملها قامت على كواهل الشباب، وإن المستقرئ لحياة الصحابة ﵃ يعلم يقينًا أن غالبهم كان من الشباب، والمعلوم في الأمم الجادة أن دورة الإنتاج المعنوي والحسي في آنٍ معًا تكون معتمدة اعتمادًا شبه تام على عنصر الشباب فيها.