حمل الفن راية المعاداة للمتدينين المتمسكين بالإسلام عقيدة وشريعة، وأخذ أهله يروّجون بإخلاص تام لما استجد مؤخرًا من
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، برقم (٦٦٠)، ومسلم؛ كتاب: الزكاة باب: فضل إخفاء الصدقة، برقم (١٠٣١) .
[ ٧٨ ]
وجوب استخدام مصطلحات يسمون بها أهل التدين، ما سمع آباؤنا بها ولا أَلِفوها.
فكل من حافظ على الصلوات الخمس هو متطرف، والمرأة المحجبة متعصبة، ومن جهر بالحق صار متخلفًا، أو على الأقل يعاني عقدة نقص أو انفصام شخصية، أو عدم انسجام مع متطلّبات مجتمعه المتحضِّر.
ونحن هنا لسنا في صدد التحامل على أحد فمن فمك أدينك، وعلى نفسها جنت براقش، فها هي ذي الأفلام والمسرحيات تمثل هذا النهج: فعادل إمام قد جعل معركته الكبرى هي معركة التصدي للتطرف، فبعد الانتهاء من مسرحيته (الواد سيد الشغال) وقف يقول: لم آتِ إلى هنا (أسيوط في صعيد مصر، وقد عرف أهلها بالتدين)، لأتحدى أفرادًا لكن لأتحدى فكرًا منحرفًا متطرفًا، ويتابع قوله: والدي كان شديد التدين حافظًا للقرآن، فالدين في قلوبنا جميعًا، فهو ضد التطرف أو التعصب، ومن يقول: إن الفن حرام لا يفهم ما الفن الذي لا يمكن أن يُوظَّف لشيء سيىء. اهـ.
قائل هذا الكلام كان في المسرحية يوزّع القبلات المحرّمة ويسخر من الرسول الكريم ﷺ ومن الدين والمؤمنين!!
وبعدها نراه وقد ظهر في فيلم (إرهاب وكباب) ليشوّه الكثير من الحقائق، وهذا مثال لبعض أعمال أهل الفن الذين يؤكدون بلسان حالهم سعيهم الحثيث لتحقيق خطط حكماء - بل جهلاء- صهيون بتفريق الأمة المسلمة وعزل المتمسكين بدينهم عن أفراد المجتمع ليتم محاصرة الدين في الزوايا ودور العبادة، وليتحول بعدها طقوسًا كهنوتية يرددها قوم منبوذون يعانون من عقد ليس أقلها عقدة النقص
[ ٧٩ ]
تجاه تفوق المتغربين، ولكن أنى لهم ذلك وقد امتلأت أرجاء المجتمعات بنماذج لشباب وشابات التزموا دينهم، ثم حداهم ذلك للتفوق علميًا وعمليًا، فصاروا قطب الرحى في ازدهار مجتمعاتهم وتفوّقها في مجالات الفكر والتقدم.