لقد برزت جهود اليهود المكثفة في سيطرتهم على شبكات التلفزيون الأمريكية حيث تُعدّ أكبر وأقوى شبكات للتلفزيون في العالم، وقد سيطر عليها اليهود سيطرة شبه تامة، ففي الولايات المتحدة ما يقارب مائة (١٠٠) شبكة تلفزيونية، وتُعدّ الشبكات الثلاث المسماة: (A.B.C وC.B.S وN.B.S) أشهر شبكات تلفزيونية ليس في أمريكا فحسب بل في العالم كله، وكلها أمريكية إلا أنها تقع تحت نفوذ الصهيونية العالمية، وكذلك شركة كانون الأمريكية وشركة (I.T.V) البريطانية المتخصصتان بالإنتاج التلفزيوني، وتُعدّ هذه الشركات بمجملها هي الموجّه السياسي لأفكار ومواقف حوالي ٢٥٠ مليون أمريكي، بالإضافة إلى مئات الملايين في دول العالم (١) .
ولهذه الشبكات سياسات وخطط في إنتاج وتقديم البرامج والأفلام المتنوعة وتوزيعها على تلفزيونات دول العالم، بل إن هذه الشبكات توجه الكثير من التلفزيونات العالمية بما يتناسب والمبادئ الصهيونية في السيطرة على العالم كله، وفي إشاعة الرذيلة، وتمجيد اليهودية، والحطِّ من مكانة المسلمين والعرب.
ومن أمثلة ذلك: فيلم (إسرائيل لماذا؟) وفيلم (القرصان) الذي يُظهر العرب بصورة مشينة، ومسلسل (تعلم اللغة الإنكليزية) الذي عرضه التلفزيون البريطاني، وتدور حلقات هذا المسلسل حول خليط
_________________
(١) المجتمع، العدد ٨٥٣، بتصرف.
[ ١٠٤ ]
من الناس ينتمون إلى شعوب مختلفة، ويجمعهم صف دراسي واحد في إحدى مدارس تعليم اللغة الإنجليزية للأجانب، وقد حرص مخرج المسلسل اليهودي، على أن يحشر في الفيلم طالبًا باكستانيًا مسلمًا وآخر هنديًا من طائفة السيخ، ولا يترك هذا الأخير مناسبة إلا وجّه بها إهاناته للمسلم الباكستاني، بصورة يقصد بها الإساءة للإسلام، وقد تم عرض هذا المسلسل - للأسف - في كثير من تلفزيونات العرب (١) .
ونحن عندما نستعرض سيطرة اليهود على السينما والمسرح والتلفزيون فإنما نريد أن نبرهن بذلك على أن الفن المعاصر مثخن بجراحاته تحت براثن سياسات يهودية دولية، وأن الأفلام والمسلسلات ليست إلا صدى لها، سواء أعلم بذلك القائمون على الفن أم لم يعلموا.
فما نراه من تكريس لمفاهيم وأفكار وسلوكيات دخيلة على مجتمعاتنا، تنافي شريعتنا الغراء، كالاستهزاء بالدين والمتمسكين به، والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والدعوة إلى وحدة الأديان، وإلى تحرير المرأة وإلى عولمة الثقافات، وإشاعة الرذيلة كل هذا مما يسعى إليه اليهود الخبثاء بكل وسائلهم لتغريب المسلمين عن دينهم ودعوتهم للتنكرّ لحضارة الإسلام العظمى.