الحمد لله.
حديث: «إنّ الله يحبُّ أن تُؤتى رُخَصُه كما يحبّ أن تؤتى عزائمُه» (^٢).
يظهر لي أن الرخص على ضربين:
_________________
(١) مجموع [٤٧٢٦].
(٢) أخرجه ابن حبان (٣٥٤)، والبزار (٩٩٠)، والطبراني في «الكبير» (١١٨٨٠) وغيرهم من حديث ابن عباس ﵄، وسنده قوي. وأخرجه أحمد (٥٨٦٦)، وابن خزيمة (٩٥٠)، وابن حبان (٣٥٦٨) وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄. وإسناده قوي أيضًا، وله شواهد أخرى.
[ ٢٤ / ٢٨٣ ]
ضرب يَرِد بصورة التخيير، ولا يعارضه شيء، سواء أجاء ما يؤيد التخيير أم لا. فهذا ــ والله أعلم ــ ليس مرادًا بالحديث، ومنه كفارة اليمين.
الثاني: ما ورد بصيغة الأمر ولم يعارضه شيء، فهذا هو المراد بالحديث.
ويبقى التردّد فيما ورد بصيغة نفي الحرج، أو نفي الجُناح ونحوهما.
فالظاهر في هذا أنّه من القسم الأول، إلاّ أن يجيء ما يدخله في القسم الثاني لورود أمر آخر به، أو مواظبة النبي - ﵌ - عليه، ومنه القَصْر في السفر.
وكان الظاهر في الصوم في السفر أنه من القسم الثاني؛ لأن ظاهر القرآن في معنى الأمر، بل آكد منه، إذ جعل محلّ الصيام هو أيام أُخَر. ولكن السنة خصّصت ظاهر القرآن بما إذا وُجِدت المشقة (^١).
* * * *