المزني (ج ٢ ص ١٥٧) (^٤).
«قال الشافعي: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب أن رسول الله - ﵌ - نهى عن بيع اللحم بالحيوان. وعن ابن عباس أن جزورًا نُحِرت على عهد أبي بكر ﵁ فجاء رجل بعَنَاق فقال: أعطوني جزءًا بهذه العناق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا.
_________________
(١) هنا وقف قلم المؤلف، وترك مقدار ربع الصفحة بياضًا. مجموع [٤٧١١].
(٢) الجِرَّة: ما يُخرجه البعير من بطنه ليَمضُغَه ثم يبلعه.
(٣) مجموع [٤٧١٦].
(٤) «الحاوي شرح مختصر المزني» (٥/ ١٥٧).
[ ٢٤ / ٢٧٤ ]
وكان القاسم بن محمد، وابن [ص ١٥٨] المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلًا وآجلًا يعظمون ذلك ولا يرخِّصون فيه.
قال: وبهذا نأخذ، كان اللحم مختلفًا أو غير مختلف، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي - ﵌ - خالف في ذلك أبا بكر. وإرسال ابن المسيب عندنا حسن.
قال المزني: إذا لم يثبت الحديث عن رسول الله - ﵌ -، فالقياس عندي أنه جائز، وذلك أنه كان فصيل بجزور قائمين جائزًا، ولا يجوزان مذبوحين لأنهما طعامان لا يحل إلا مثلًا بمثل، فهذا لحم وهذا حيوان وهما مختلفان، فلا بأس به في القياس إن كان فيه قول متقدِّم ممن يكون بقوله اختلاف، إلا أن يكون الحديث عن رسول الله - ﵌ - ثابتًا فيكون ما قال رسول الله - ﵌ -».
أقول في هذا الباب فوائد:
١. قول الشافعي: «وإرسال ابن المسيب عندنا حسن» فيه بحث مشهور، وقد اشتهر أن الحسن إذا جاء في كلام المتقدمين لا يُراد به الحسن في اصطلاح المتأخرين، بل يُراد به الحسن اللغوي، فيكون المراد هنا أن إرسال ابن المسيب قويٌّ بالنسبة إلى إرسال غيره. وهذا لا يستلزم الاحتجاج به. وإنما احتجَّ به هنا لما عضده من قول الصدِّيق وغيره، وكونه لم يعلم مخالفًا لذلك.
ويحتمل أن يكون الشافعي أراد بقوله: «وإرسال ابن المسيب عندنا حسن» = إرساله هذا الذي ذكره في الباب، أي أنه حسن لاعتضاده بما ذكر. والأول أولى.
[ ٢٤ / ٢٧٥ ]
٢. أن الشافعي وصاحبه المزني يجيزان ورود الشرع بخلاف القياس، ويوجبان اتِّباع الدليل الشرعي في ذلك، وإن لم يخلُ من ضعفٍ.
٣. أن الشافعي يحتجُّ بقول بعض الصحابة لم يعلم له مخالفًا. ولكن هذا حيث لم يقم دليل على خلافه، كما حقَّقناه في غير هذا الموضع.
وهل يستجيز مخالفته للقياس؟ محل نظر. وليس في هذا الباب دلالة على عدم المخالفة لأنه قد يقال: إنه إنما لم يخالفه لاعتضاده بمرسل ابن المسيب، فالله أعلم.
٤. أن المزني لا يستجيز مخالفة قول من سبق، ولو كان بيده قياس إلّا إذا ثبت خلافٌ عنهم.
٥. [] (^١).
* * * *
الحمد لله.