الاقتصار على ذكر الجلالة أو كلمة «هو» ليس بذكر؛ أوّلًا: لأنه لم يرد، ومن الحكمة في ذلك ــ والله أعلم ــ أنه لا يُفْهِم معنى؛ إذ يحتمل أن يقدَّر التعظيم وأن يقدَّر الكفر ــ والعياذ بالله ــ ولا عبرة بالنية هنا؛ لأن مجرد نية الذِّكْر لا يُعدُّ ذكرًا، فلو نوى بقلبه «الله أكبر» مثلًا لم يُعدَّ ذاكرًا، فكذا إذا قال: «الله» ونوى: «أكبر».
ومما يُستدل به هنا أنه لو قال: «زوجتي» ونوى (^٢) «طالق»، أو «عبدي»
_________________
(١) مجموع [٤٧١٧].
(٢) في الأصل: «نو»، والصواب ما أثبت.
[ ٢٤ / ٢٩٤ ]
ونوى «حُرّ»، أو «أرضي» ونوى «وقف»، أو نحو ذلك= لم يقع شيء من ذلك، فكذا هنا بجامع أن الشارع اعتبر التلفّظ في الجميع، ولم يعتبر مجرّد النية، والله أعلم.
نعم، قد ورد من الذكر الذي دخله الحذف ما جرى الحذف في مثله لغةً مثل: «هو حسبي» بعد قوله: «أشكو إلى الله» ــ مثلًا ــ. وليس هو مثل الذي قبله؛ لأن هذا يفهم السامع المراد منه بخلاف ذاك. والله أعلم. ولهذا يقع في مثل هذا الطلاق والعتاق والصدقة، كما إذا قيل له: من العتيق؟ فقال: فلان. والله أعلم (^١).
_________________
(١) مجموع [٤٧١١].
[ ٢٤ / ٢٩٥ ]