ظهر لي ــ والله أعلم ــ أن الحيوانات كلَّها كانت حلالًا في أول الإسلام، عدا ما نُصَّ عليه في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥].
ثم دام الحال على هذا إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ الآية [١٧٣] من سورة البقرة مؤكدًا لذلك.
ثم نزلت قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ [٤] من سورة المائدة.
والمائدة من آخر ما نزل، فتكون ــ والله أعلم ــ ناسخةً للآيتين السابقتين، بأن حَرَّمت جميعَ الخبائث زيادة على المنصوصات.
_________________
(١) مجموع [٤٧٢٩].
[ ٢٤ / ٢٨٩ ]
والوصف بالطيبات والخبائث مُجمل، يعلمه الله ﷿، وأَعْلَمَه رسوله - ﵌ -.
وهو - ﵌ - بَيَّن ذلك بما ورد في السنة.
فكلّ ما صح في السنة تحريمُه والنهيُ عنه فهو من الخبائث المنصوص على تحريمها بالآية الناسخة للآيتين السابقتين.
فلم يقع النسخ للقرآن إلا بالقرآن، ولم يقع إهمالٌ لما ثبت بالسنة، ولم يقع تحكُّم في تعيين الطيبات من الخبائث، بل وُكِل ذلك إلى بيان المعصوم - ﵌ -.
على أنه لا مانع مع هذا من الاستدلال بالآية على حرمة ما استخبثته النفوس، فيكون - ﵌ - نصّ على حُرْمة ما قد يخفى خبثُه، وَوَكَل الباقي إلى نظر الأمة. والله أعلم (^١).
* * * *