الحمد لله.
قد ثبت مشروعية الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام.
وفي حديث أبي الجُهَيم في «الصحيحين» (^٢) حجة على مشروعية الوضوء للجنب إذا أراد ذكر الله ﷿؛ لأنّه سلّم على النبي - ﵌ - فلم يردّ عليه حتى تيمّم. فإن قيل: ليس في الحديث أنّه - ﵌ - كان جنبًا.
قلت: ولا فيه أنّه لم يكن جنبًا. والظاهر أنّه كان جنبًا؛ لحديث ابن عباس عند مسلم (^٣)، فإنّه يدلّ أنّه - ﵌ - أنكر مشروعية الوضوء للأكل، مع أنّ الأكل يلتزم فيه الذكر أوَّلَه وآخرَه.
فإن قيل: لعله إنّما أنكر الوجوب.
قلت: الظاهر من الحديث إنكار المشروعية، فراجعه.
فإن قيل: فإن ظاهره يفيد إنكار الوضوء لغير الصلاة. وقد ثبت مشروعية
_________________
(١) مجموع [٤٧١٩].
(٢) السالف قريبًا.
(٣) برقم (٣٧٤/ ١١٨) ولفظه: «أن النبي - ﷺ - خرج من الخلاء فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء، فقال: أريد أن أصلي فأتوضَّأ؟!».
[ ٢٤ / ٢٩٢ ]
الوضوء لغير الصلاة في حقِّ الجُنُب، فوجب حمل حديث ابن عباس على إنكار الوجوب.
قلت: ثبوت مشروعية الوضوء لغير الصلاة في حق الجنب لا يستلزم ثبوت المشروعية مطلقًا في حق غير الجنب.
وهو - ﵌ - في قصة ابن عباس لم يكن جنبًا، وإنّما جاء من الكنيف. فإنكاره مشروعية الوضوء في حقه حينئذ لغير الصلاة لا ينافي مشروعية الوضوء في حق الجنب لغير الصلاة. فتأمّل. والله أعلم (^١).
* * * *