[قلتُ: هل يجوز إذا] (^١) باع رجلٌ سلعة بخمس رُبّيات إلى شهر، وعند تمام الشهر اتفقا على مدِّ الأجل شهرًا آخر، في مقابل زيادة ربّيّة، فيكون الدين ستة ربّيات. قال: لا.
قلت: فلو قبض البائع الخمس ربّيات ثم أرجعها للمشتري قرضًا بشرط زيادة ربّية؟ فمال إلى جوازه.
فقلت: ما الفرق بين المسألتين؟
قال: قد فرق بينهما الشرع، فمنع بيع الربّيّات بالربّيات إلا مع المماثلة والحلول، وأجاز القرض مع عدم الحلول، اتفاقًا.
فقلت: هذا خارج عن موضوعنا، لأنه فرق بين البيع والقرض، وأنا إنما حكيت الفرق بين المنفعة المشروطة في مقابل مدّ الأجل في الثمن، والمنفعة المشروطة في مقابل ابتداء أجلٍ في القرض. فلم يفهم.
فقلت: أنا أوضّح لك هذا:
لو باعه عبدًا بثلاثة أثواب إلى شهر، وعند تمامه مدّ في الأجل بشرط زيادة ثوب، فتكون أربعة أثواب؟
قال: لا يجوز؛ لأنه ربا في البيع.
قلت: فلو أقرضه ثلاثة أثواب على أن يرجع له أربعة؟
فمال إلى جوازه.
_________________
(١) كتب الشيخ أولا: «قلت: هل يجوز أن يُباع» ثم ضرب عليه كلَّه وكتب: «باع رجل » إلخ. وقد أثبتُّ نحوًا من العبارة المضروب عليها ليتَّم المعنى.
[ ٢٤ / ٢٨١ ]
قلت: فهل فرّق الشارع بينهما كما ذكرت أولًا؟
قال: أما في هذا، فلا.
قلت: فتبيَّن لك أن جوابك الأول خارج عن الموضوع؟
قال: نعم، ولكن عندي جواب آخر.
قلت: ما هو؟
قال: الأول ربا بيع، وليس هذا ربا بيع.
قلت: هذا مسلَّم أن الثاني ليس بربا بيع، ولكنه نظيره، فهل من فرقٍ معنوي بينهما؟
وفوق هذا، فإن الحرمة في المقيس أولى من المقيس عليه عندنا معشر الشافعية، وعندكم معشر الحنفية. وذلك أن (^١).
* * * *