الجواب لا، لأنه قياس مع الفارق وذلك أنه ليس لأهل المسلم وعشيرته حق في تحديد صحبة المسلم مالم يكن هناك ضرر عليه أو على ذويه أو يكون هناك موجب شرعي معتبر كصحبة الفاسق ونحوه والذي ينبغي من جهة الكمال ألا يلتفت المسلم لهذه الاعتبارات إلا اعتبار الدين وخاصة لمن كان إمامًا في الدين إلا أن المسلم لا يجب عليه مصاحبة أحد بعينه من المسلمين لا سيما من تجلب عليه مصاحبته أذىً شديدًا ولا يأثم بترك صحبة من كان أقل منه كفاءة دون أن يقاطعه أو يؤذيه بقول أو فعل، لكن لو أخذ بالعزيمة وصبر على مصاحبته وما يلقاه من أذية فهو أولى له بلا شك قال تعالى لنبيه: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿الكهف:٢٨﴾.، وأما عدم مصاحبة المسلم لبعض أفراد المسلمين المعينين بسبب عدم الانسجام وعدم التوافق الطبيعي الذي سببه اختلاف العرق أو النسب أو العادات والتقاليد لا تثريب عليه في ذلك مالم يحمله ذلك على غمطهم والتكبر عليهم، والناس في هذا الباب درجات فمنهم من هو منفتح على الآخرين ويحتويهم ومنهم المنغلق على ذاته الذي لا يستطيع أن يُعاشر أحد غير من كان من بلده وقومه وعشيرته حتى، وليعلم المسلم أن ماقررناه لابد فيه من مراعاة اعطاء المسلم حقوقه كجار وزميل عمل ومكافأته على المعروف ونصرته على الدين ومحبته في الله وموالاته وإعانته على نوائب الدهر وتفقد أحواله وإجابة دعوته وحسن الإقبال عليه ومعاملته بالحسنى والإحسان إليه بعموم الإحسان وهذه الأمور لا تسقط بحال لأنها من حقوق أخوة الإسلام وهي مطلوبة ويجب البعد
[ ١٤ ]
عن احتقار المسلم أو هجره أيًا كان إلا أن المصاحبة هي قدر زائد على أخوة الدين، هذا والله تعالى أعلم.
ملاحظة: ليعلم القارىء الكريم أن مصدر هذه الرسالة بعض المواقع والفتاوى والمقالات لأهل العلم المعاصرين ومنهم الشيخ ناصر العمر وعائض القرني وخالد الجريسي وعمر المقبل وعبدالله بن أحمد الحمادي وموقع إسلام ويب وموقع المسلم ولكن بتصرف يسير مني.
وختامًا هذا ما من الله به، ثم ما وسعه الجهد، وسمح به الوقت، وتوصل إليه الفهم المتواضع، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن فيه خطأ أو نقص فتلك سنة الله في بني الإنسان، فالكمال لله وحده، والنقص والقصور واختلاف وجهات النظر من صفات الجنس البشري، ولا أدعي الكمال، وحسبي أني قد حاولت التسديد والمقاربة، وبذلت الجهد ما استطعت بتوفيق الله - تعالى-، وأسأل الله أن ينفعني بذلك، وينفع به جميع المسلمين؛ فإنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
لإبداء الملاحظات والاقتراحات فيرجى التواصل على البريد الإليكتروني:
wBadrany@hotmail.com
أخوكم أبو فيصل البدراني
[ ١٥ ]