التنبيه الأول: وقع تصحيف في اسم [بُريد] و[أبي الحوراء] فكُتب [يزيد] و[أبا الجوزاء].
وذلك في مسند أحمد (١ - ١٩٩ - ٢٠٠) والدارمي (٣٧٣) والحاكم (٣ - ١٧٢) وغير ذلك من المواضع، لأن بُريدًا لم يرو
[ ١٣٤ ]
عن أبي الجوزاء، ولم يكن من شيوخه، وكذلك أبو إسحاق لم يكن من شيوخه يزيد، ولم يرو عنه.
التنبيه الثاني: عزا النووي، وابن القيم زيادة: «ولا يعزّ من عاديت» للنسائي، ولم أجدها عنده، وعزاها أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (٤ - ١٤٧) لبعض نسخ أبي داود.
واعلم أنه لم يصح عن النبي - ﷺ - في قنوت الوتر سوى هذا الدعاء بلفظه، وما زاد عنه من ألفاظ فهي زيادات إما ضعيفة، أو لا أصل لها، كزيادة الصلاة على النبي، أو "ولك الحمد على ما قضيت" إلى آخره، وكذلك ما عداه من الأدعية، إما: هو دعاء ما قبل السلام، أو بعده، أو دعاء قنوت النازلة، فاختلط على بعضهم فظنه قنوت الوتر.
والواجب على من قرأه أن يلتزم بنصه.
قال النووي -﵀- (٣ - ٤٩٥ المجموع):
"فإن ألفاظ الأذكار يحافظ عليها على الثابت عن النبي - ﷺ - ".
قلت: ويمكن أن يستدل على هذا:
بحديث دعاء النوم الذي علمه - ﷺ - البراء بن عازب، فقال النبي - ﷺ -: «ونبيك الذي أرسلت» فلما أعاد الصحابي قال:
[ ١٣٥ ]
«ورسولك الذي أرسلت» فضرب رسول الله - ﷺ - صدره، وقال: «لا، ونبيك الذي أرسلت» أخرجاه.
كما يمكن الاستدال على وجوب الالتزام بنص الدعاء، لمن أراد أن يدعو به، بحديث الاستخارة، "كان يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن ". الحديث.
فالاستخارة ليست واجبة، لكن على من فعلها أن يلتزم بنص الدعاء.
لكن، هل يجوز قراءة غير الدعاء في القنوت؟ أم يجب الالتزام به؟
كنت برهة من الدهر أرى وجوب الالتزام به، وعدم جواز غيره، ثم تبين لي جواز الدعاء بغيره، وإن كان الأفضل الدعاء به بلا شك؛ وذلك لثبوت قنوت بعض الصحابة - ﵃ - بغيره، ثم إن تعليمه - ﷺ - للحسن - ﵁ - لا يعني عند التأمل الوجوب، وذلك لأن النبي - ﷺ - إنما علمه دعاءً من الأدعية، من باب الإرشاد والتعليم، كما كان يعلم بعض أصحابه أدعية النوم، والطعام، وغير ذلك.
[ ١٣٦ ]
ففي الصحيحين أن رسول الله - ﷺ - علم أبا بكر الصديق دعاء: «اللهم إن ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ».
فلا يعني هذا التعليم، وجوب الالتزام بالدعاء نفسه، لكن إذا دعا المسلم بدعاء مأثور، فعليه الالتزام بنصه، فهذه قضية، ووجوب الالتزام بالدعاء نفسه قضية أخرى، وعلى هذا يُحمل تعليمه - ﷺ - الحسن دعاءَ القنوت، فتأمل!
وعلى كل حال، فإن المسألة من الخلاف المعتبر الاجتهادي، والله ولي التوفيق.
[ ١٣٧ ]
مسألة رقم (١١):