لم يرد التكبير عند بدء القنوت، ولا رفع اليدين حذو المنكبين، كالرفع عند تكبيرة الإحرام عن النبي - ﷺ - أصلًا، ولم يثبت مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء، ولهذا فهي بدع لا يجوز فعلها؛ لعموم قوله - ﷺ -:
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١).
«وخير الهدي هدي محمد - ﷺ - » (٢).
أما الصلاة والسلام على النبي - ﷺ -، ورفع اليدين للدعاء، فكذلك لم يثبت فيها شيء عن النبي - ﷺ - في قنوت الوتر.
لكن ورد عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت رمضان، ويصلون على النبي - ﷺ -، وورد عن بعض السلف أن ذلك بدعة.
_________________
(١) رواه مسلم (١٧١٨).
(٢) رواه ابن ماجة (٤٥) والبيهقي (٥٥٩١) وأحمد (١٥٠٢٦) وابن حبان (١/ ١٨٦).
[ ١٤٤ ]
والذي يترجح عندي، أن قنوت الوتر للمنفرد لا يُزاد عليه، لا الصلاة، ولا رفع الأيدي، والله أعلم.
وأما احتجاج بعضهم على الرفع بالأحاديث العامة في الرفع فمردود؛ لأن للصلاة أحكامًا أخص، بدليل عدم رفع الأيدي عند الدعاء قبل السلام، فتدبر.
وأما قنوت رمضان في جماعة، فيصلى فيه على النبي - ﷺ -، وترفع الأيدي؛ لما ثبت عن بعض السلف، ومنهم صحابته رضوان الله عليهم، ولرفع رسول الله - ﷺ - يديه في قنوت النازلة، فأشبه قنوت رمضان جهرًا بالناس قنوت النازلة، ولذلك صلى الصحابة على الرسول - ﷺ - بعد الدعاء، ورفعوا أيديهم، والله أعلم.
[ ١٤٥ ]