يجهر بالقنوت، سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، ويؤمن المأمومون، وترفع الأيدي فيه، ولا يمسح بها الوجه ولا الصدر، ولم ترد الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - عنه في هذا المقام.
أما الجهر: فهو ظاهر من الأدلة السابقة، ومنها: تصريح أبي هريرة عند البخاري (٤٥٦٠): " يجهر بذلك".
ثم لو لم يكن يجهر رسول الله - ﷺ - بالدعاء لما عرف بماذا كان يدعو.
كما يستدل على الجهر بتأمين الصحابة - ﵃ - خلفه - ﷺ - ولا يتحصل ذلك إلا بالجهر، ولذلك قال الحافظ في الفتح (٢ - ٥٧٠):
"وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة أن المطلوب من
[ ٩٤ ]
قنوت النازلة، أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء، ولو بالتأمين، ومن ثم اتفقوا على أن يجهر به".
قلت: ولعلّ من حكمة الجهر أيضًا: مشاركة المسلمين إخوانهم المدعو لهم، والاستشعار بشعورهم، وهو من الولاء، وبُغض الذين يُدعا عليهم، وهو من البراء، وأن يكون المسلم على علم وبصيرة بما يجري حوله فيما يخص عقيدة الولاء والبراء.