١ - تأتي كلمة القنوت بمعان كثيرة، كالطاعة، والخشوع، والخضوع، والدعاء، وطول القيام، وأكثر ما تأتي بمعنى دوام الطاعة، وتأتي بمعنى خاص، وهو: الدعاء في الصلاة.
٢ - وقد شرع الإسلام سنة القنوت -وهو الدعاء قائمًا في الصلاة- في النوازل، أو في ما كان فيه مصلحة للمسلمين عامة، ودفع مفسدة عنهم، كما يشرع في صلاة الوتر، وقيام رمضان.
٣ - وأما المداومة عليه في صلاة الفجر: فبدعة محدثة.
٤ - ويُشرع في الصلوات الخمسة كافة، السرية منها والجهرية، ويفضل في الفجر والمغرب، وتتأكد أفضليته في صلاة الفجر، وذلك حسب النازلة والحاجة.
٥ - يكون في آخر ركعة من الصلاة، بعد الركوع وقبله، وأكثر الأحاديث على أنه بعده، ويشرع مدة النازلة، إن كانت ذات وقت، وإن نزلت فجأة ثم أقلعت، فيشرع لأيام بعدها، والسنة في ذلك: شهر، وإن كانت لحاجة من حوائج المسلمين،
[ ١٦٠ ]
فحتى تُقضى، فإن طالت، قنت وترك، إلى أن تزول أو تقضى، ويجهر به سواء كانت الصلاة جهرية أوسرية، ويؤمِّن المأمومون، والأصل عدم ورود الصلاة والسلام على الرسول - ﷺ - فيه، فإن صلّى أحيانًا جاز، ولا يمسح بها الوجه، فإنه بدعة.
٦ - ولم يثبت عن النبي - ﷺ - صيغة ملزمة، وإنما كان يدعو بما يناسب الحال.
٧ - وينبغي أن يكون الدعاء جامعًا، وألا يطيل الإمام فيه، فليس من هديه - ﷺ - ما يفعله كثير من أئمة مساجد زماننا، من إطالة الدعاء، وتعمد السّجع فيه، وأمّا إن كان القانت منفردًا، فليدع ما شاء الله له أن يدعو.
٨ - وإن للدعاء آدابًا، ينبغي الالتزام بها، وله محظورات، ينبغي على الداعي اجتنابها.
٩ - والعبرة في الدعاء، بصدق قائله وقصره، وطهارة نفس صاحبه وقوته، وإخلاصه، واللّجوء، والرّجاء، والعبودية لله فيه.
وليست العبرة بطول الدعاء، وتكلف السجع، والتشقق فيه.
١٠ - وللعلماء في قوله تعالى:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾
[ ١٦١ ]
الأول: أن الآية نسخت القنوت، وهو مذهب باطل؛ لأن النبي - ﷺ - قنت بعدها، وتتابع الصحابة، والتّابعون على القنوت، والأئمة الأربعة على مشروعيته.
الثاني: النهي عن لعن المعيّن، والدعاء عليه في الصلاة، وهو مذهب مرجوح؛ لأن النّبي - ﷺ - لعن معينين بعد ذلك.
والثالث -وهو الصحيح- وهو:
أن في الآية توجيهًا عظيمًا، وأدبًا رفيعًا، ومنهجًا قويمًا، في معالجة قضية النصر والهزيمة، وأن الأمر كلّه بيد الله -تعالى- يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وينصر من يشاء، ويهزم من يشاء.
وأن السبب الرئيس في الهزيمة، هو: مخالفة المسلمين لدينهم وتنازعهم، وتقديمهم دنياهم على آخرتهم، فهذه هي الأسباب الحقيقية للهزيمة، فلا يشفع لكم لعن الكافرين في هذا المقام، ولا استبعاد الهداية عنهم.
[ ١٦٢ ]