شرع الإسلام دعاءً خاصًا في صلاة الوتر، ونصّه:
«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت».
والأَوْلى الالتزام به، فإن دعا بدعاء عام أجزأه، وموضعه بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع من الركعة الأخيرة.
ولم يقم دليل على وجوب القنوت في الوتر، فهو سنة مستحبة، وتشرع المداومة عليه، وإن فعله المرء حينًا وتركه حينًا، فلا بأس بذلك لعدم ثبوت مداومة الرسول - ﷺ - على فعله.
ولم يرد التكبير عند بدء القنوت.
ولا رفع اليدين حذو المنكبين عن النبي - ﷺ -.
ولم يثبت مسح الوجه باليدين بعد الانتهاء من الدعاء، ولا ثبت ذلك عن أحد من أصحابه، ولهذا فهي بدع محدثة، لا يجوز فعلها؛ لعموم قوله - ﷺ -.
[ ١٦٣ ]
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وكذلك الصلاة والسلام على النبي - ﷺ -.
ورفع الأيدي للدعاء، ولم يثبت فيها شيء عن النبي - ﷺ - في قنوت الوتر.
لكن ورد عن بعض الصحابة - ﵃ - أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت رمضان، ويصلون على النبي - ﷺ -، وورد عن بعض السلف أن ذلك بدعة.
والذي يترجّح، أن لا يزاد على قنوت المنفرد، لا الصلاة على النبي - ﷺ -، ولا رفع الأيدي، وأما قنوت الوتر في رمضان جماعة، فترفع فيه الأيدي، ويصلى على النبي - ﷺ -.
وأما قنوت رمضان جهرًا بالناس، فيكون في النصف الآخر منه؛ لثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، ويرفع المأمومون أيديهم، ويُؤمِّنون، وتشرع الصلاة على النبي - ﷺ - ولا يستحب المداومة عليها، وينبغي على الإمام تجنب السّجع، ومجافاة التّطويل، تحقيقًا للسنّة، وبعدًا عن الملل.
[ ١٦٤ ]