يشرع القنوت مدة النازلة إن كانت ذات وقت، وإن نزلت فجأة ثم أقلعت فيشرع لأيام بعدها، والسنة في ذلك شهر، وإن كان لحاجة المسلمين فحتى تقضى، فإن طالت قنت وترك إلى أن تزول.
مرّ سابقًا أن القنوت يشرع عند النازلة، ولحاجة المسلمين.
والنازلة: نازلتان:
نازلة كالصاعقة، وقتها قصير جدًا، ونازلة ذات وقت.
فإن نزلت النازلة ثم ولت، استحب أن يقنت مدة شهر ثم يتركه؛ لفعل النبي - ﷺ - ذلك في قصة أصحاب بئر معونة، كما في حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال:
"بعث النبي - ﷺ - سبعين رجلًا لحاجة، يقال: لهم القراء فعرض لهم حيان من سليم رعلٌ وذكوانُ، عند بئر يقال لها: بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة النبي - ﷺ - فقتلوهم، فدعا النبي - ﷺ - شهرًا
[ ٨٨ ]
في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت". [متفق عليه، وسبق تخريجه].
وإن كانت النازلة مستمرة، استمر القنوت إلى أن تقلع، فإن أقلعت، أقلع عنه، فإن قنت بعد إقلاعها أيامًا شكرًا لله، ودعا ألا تعود، فليس ثمة مانع، فقد قنت رسول الله - ﷺ - بعد إقلاع نازلة بئر معونة شهرًا، وقنت بعد نازلة أُحد أيامًا، فإن كانت في حاجة المسلمين ومصالحهم، وتمت المصلحة، وقضيت الحاجة، ترك القنوت؛ لأن القنوت إنما شرع لسبب، فإذا زال السبب الموجب له، لم يعد للقنوت معنى.
فإن لم تتم المصلحة، ولم تقض الحاجة، وطالت المدة، كوجود أسرى للمسلمين، أو سجناء، أو طواغيت تسلطوا على المسلمين، استحب له أن يقنت بين الحين والحين، تذكرة للمسلمين، وطلبًا لقضاء حاجاتهم من رب العالمين.