إذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة فلا يخلو: إما أن يكون أقل من أربعة أشهر، أو أكثر منها.
فإن كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر، وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله آلى من نسائه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، وقال: (الشهر تسع وعشرون).
فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر: إما أن يفيء -أي يجامع- وإما أن يطلق، فيجبره الحاكم على هذا أو هذا لئلا يضر بها.
_________________
(١) الصحاح (٦/ ٢٢٧١)، لسان العرب (١٤/ ٤٠)،
(٢) انظر: المبسوط (٧/ ١٩)، تحفة الفقهاء (ص ٢٠٣)، بداية المجتهد (٣/ ١١٨)، البيان للعمراني (١٠/ ٢٧٢)، المغني (٧/ ٥٣٦).
[ ٨٩ ]
والأصل في هذا قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ التربص هو: الانتظار، ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٢ - ٢٦٣].