قَالَ ابْنُ مَاجَهْ (١٣٠٢): حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ «الْكَامِلُ» (٦/ ٤٥٦)، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «التَّحْقِيقُ فِي أَحَادِيثِ الْخَلافِ» (٧٩٧) كلاهما من طريق جُبَارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. مِنْدَلٌ، وَجُبَارَةُ ضَعِيفَانِ، وَأَضْعَفُهُمَا جُبَارَةُ، فَقَدْ اتَّهَمَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عَرَضْتُ عَلَى أَبِي أَحَادِيثَ سَمِعْتُهَا مِنْ جُبَارَةَ، فَقَالَ فِي بَعْضِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْهِ: هَذِهِ مَوْضُوعَةٌ أَوْ هِيَ كَذِبٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ مُضْطَرِبٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ أبُو زُرْعَةَ حَدَّثَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَ حَدِيثَهُ بَعْدُ، وَقَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَا هُوَ عِنْدِي مِمَّنُ يَكْذِبُ، كَانَ يُوضَعُ لَهُ الْحَدِيثُ، فَيُحَدِّثُ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، إِنَّمَا كَانَتْ غَفْلَةٌ فِيهِ، وَحَدِيثُهُ مُضْطَرِبٌ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ.
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَصْدُقُ فِيهِ قَوْلُ الإِمَامِ أَحْمَدَ السَّالِفِ، إِذْ لا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْمَتْرُوكِينَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلا يَصِحُّ عَنْهُ.
فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (١٢/ ٤٣٥/١٣٥٩١) مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ السَّمَّاكِ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمُ فِطْرٍ، وَجُمْعَهٌ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةَ الْعِيدِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا وَأَجْرًا، وَإِنَّا مُجْمِعُونَ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُجْمِعَ مَعَنَا فَلْيُجْمِعْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَرْجِعْ.
قُلْتُ: وَهَذَا بِاطِلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَالْمُتَّهَمُ بِهِ سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ السَّمَّاكُ الْبَصْرِيُّ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.