﷽
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه الأمين، بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن من أعظم مِنَّةِ الله على عبده المسلم وإكرامه له أن يرزقه الفقه في دينه، فيعرف ما أوجبه عليه وما حرَّمه ونهاه عنه. فيكون ممن يعبد ربه على علم وبصيرة وَفْق ما يريده ﵎.
ومتى سار المسلم على بصيرة في عبادته لربه كان ذلك من دلائل الخير وأَمَارات التوفيق.
ومن أراد الله به خيرا بصّره بطريقة العبادة التي توصل إلى مرضاته. قال ﷺ: «من يُرِد اللهُ به خيرًا يفقِّهْه في الدين» (^١).
وأبواب الطهارة من الأبواب المهمة في ديوان الفقه. ومعرفةُ أحكامها ومسائلها مما يحتاجه المسلم كثيرًا في حياته.
_________________
(١) رواه البخاري (٧١) ومسلم (١. ٣٧) عن معاوية ﵁.
[ ٥ ]
ومن هنا جاءت فكرة جمع مهمات هذه المسائل في كتاب يكون برزخًا بين الطول الممل والإيجاز المخلّ؛ ليعين طالب العلم المبتدئ على ولوج هذا الباب من أبواب علم الشريعة.
وأحسب أن مادة هذا الكتاب مناسبة لمن أراد الاستعانة بها في وضع منهج مختصر في كتاب الطهارة للطلاب من ذوي التخصصات غير الشرعية، كما أنه يمكن الاستفادة منها في إقامة دورة قصيرة في هذا الموضوع في حدود أربعة أيام أو خمسة.
[وقد طُبع من هذا الكتاب أوّلَ ما طبع أكثرُ من ثمانين ألف نسخة نفدت جميعها بفضل الله تعالى، وكان ذلك قبل ما يقارب خمسة عشر عاما، فرأيت إعادة طباعته لعلّ الله أن ينفع به.
وكنت عرضت هذا الكتاب بعد فراغي منه على سماحة والدنا الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين أسكنه الله فسيح جناته وأسبغ عليه شآبيب رحماته ليراجعه ويقدّم له ويعلق عليه بما يرى، وقد فعل جزاه الله عني خيرا، وطلبت منه حينها أن يبدي رأيه في كل مسألة يرى خلافها على أن أثبت رأيه كما هو في هامش الكتاب ليستفيد منه القارئ، وكان ذلك كذلك في تلك الطبعة غير أن بعض الأفاضل من طلبة العلم راجعوني في ذلك واقترحوا عليّ استبعاد تلك الآراء المخالفة لما في الكتاب لا زهدًا فيها وإنما حرصا على عدم تشتيت القارئ خاصة ممن هو في بداية الطلب. وقد أخذت بهذا المقترح في هذه الطبعة بعد طول تفكير، ولعل في الأمر خيرا إن شاء الله].