وأما مَرَقة لحم الإبل فإنْ ظَهَر طعمُ اللحم فيها انتقض الوضوء، وإن لم يظهر له أثرٌ فلا يجب إعادة الوضوء، إلا أن الأحوط الإعادة (^١).
وأما لَبنُها فلا ينقض الوضوء، وهي روايةٌ عن الإمام أحمد (^٢) رجّحها ابن باز (^٣)؛ لأنه ليس في مسمّى اللحم، ولأن النبي ﷺ لم يأمر العرنيين الذين دلَّهم على شرب ألبان الإبل بالوضوء بعد شربها.
٧٣ - قراءة القرآن للمحدِث حدثًا أصغرَ عن ظهرِ قلبٍ جائزةٌ بالإجماع (^٤)، أما من كان على جنابة فيحرم عليه قراءة القرآن (^٥).
وأما مسُّ المصحف: فلا يجوز في حق المحدث حتى يتوضأ وهو قول الأئمة الأربعة (^٦)، ولا شك أن الجنب يحرم عليه مَسُّه من بابِ الأولى.
الدليل: حديث عبد الله بن أبي بكر أنَّ في الكتاب الذي كتبه الرسول ﷺ لعمرو بن حزم ﵁: " أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر " رواه مالك ووصله النسائي (^٧).
أما حمل المصحف ومسُّه بحائلٍ فجائز، لكنْ لا يمسه بيديه مباشرة، وهو اختيار ابن قدامة (^٨)، وشيخ
_________________
(١) الشرح الممتع ١/ ٢٥٣.
(٢) المغني ١/ ٢٥٤.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز ١/ ٨٥ - ٨٦.
(٤) المجموع ٢/ ١٨٨.
(٥) معالم السنن ١/ ٦٦.
(٦) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٢٦٦.
(٧) قال ابن باز: " وهو حديث جيد الإسناد رواه أبو داود وغيره متصلًا ومرسلًا وله طرق تدل على صحته واتصاله " فتاوى الشيخ ابن باز ٤/ ٩٠.
(٨) المغني ١/ ٢٠٤.
[ ٥٠ ]
الإسلام [ابن تيمية] (^١).