الأولى: الاستجمار بما يجوز به الاستجمار (وسيأتي بيانه)، ثم يُتْبِعُه الماءَ، وهذه أكمل المراتب؛ لأن فيها زيادة في التنظف. (^٥)
_________________
(١) نيل الأوطار ١/ ٧١.
(٢) فائدة: قال الشيخ ابن قاسم في (حاشية الروض المربع ١/ ١٢٣) عن تقديم اليمين والشمال في أوامر الشريعة: " الأحوال ثلاثة:
(٣) ما كان من باب التكريم فتقدم فيه اليمنى رِجلًا أو يدًا. ٢ - ما كان من باب الأذى فتقدم فيه اليسرى رِجلًا أو يدًا. ٣ - ما تردد فيه، فالأصل فيه اليمين؛ لقول عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. متفق عليه ".
(٤) رواه أبو داود والترمذي وصححه النووي في كتاب الأذكار ص ٢٨. والألباني في الإرواء ١/ ٩١.
(٥) رواه ابن ماجه وحسنه إسناده ابن حجر في هداية الرواة ١/ ٢١١. وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ٥٨) في سر الدعاء بهذا الذكر: " وفي هذا من السر - والله أعلم - أن النجو يثقّل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان للبدن والقلب فحَمِدَ الله عند خروجه على خلاصِهِ من هذا المؤذي ببدنه وخفة البدن وراحته، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه".
(٦) وردت فيه أحاديث لا تثبت عن النبي ﷺ، انظر: تلخيص الحبير ١/ ٣٢٢، إرواء الغليل ١/ ٨٢. * * علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال: " وثبت موقوفا عن علي ﵁.
[ ٥٤ ]
الثانية: الاستنجاء بالماء فقط، وهو أفضل من الاستجمار بالحجارة ونحوها (^١).
الدليل: حديث عائشة ﵂ أنها قالت لبعض النساء: " مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يستطيبوا بالماء؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله " رواه أحمد الترمذي (^٢).
الثالثة: الاستجمار فقط، وهو إزالة الأذى من المخْرَج بالأحجار (^٣) ونحوها.
وسمي استجمارًا اشتقاقًا من الجمرات وهي الحصيات الصغيرة (^٤).
الدليل على أن الاستجمار وحده كافٍ: حديث المغيرة ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ: "خذ الإداوة (^٥) "، فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته " متفق عليه. فتَرْكُ الإداوة مع المغيرة وفيها الماء وذهابه ﵊ بلا ماء يدل على أنه استجمر. فمن استجمر فلا يلزمه أن يتبع استجماره بالماء (^٦).