أصحاب الأعذار رقم (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فالمقصود بأصحاب الأعذار من يباح لهم الفطر في رمضان لعذر شرعي ومنهم:
١ - المسافر، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ١٨٥]، والأفضل للمسافر فعل الأسهل عليه من الصيام والفطر فإن تساويا فالصوم أفضل لأنه أسرع في إبراء ذمته وأنشط له إذا صام مع الناس، ولأنه فعل النبي ﷺ، ففي الصحيحين من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (^١)، وفي أحاديث أخُر أنه ﷺ أفطر مراعاة لأصحابه حين بلغه أنهم شق عليهم الصيام.
٢ - المريض الذي يرجى برْءُ مرضه، وله ثلاث حالات:
الأولى: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر.
الثانية: أن يشق عليه الصوم ولا يضره فيفطر؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ١٨٤] ويكره له الصوم مع المشقة لأنه خروج عن رخصة الله.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ
_________________
(١) صحيح البخاري برقم ١٩٤٥، وصحيح مسلم برقم ١١٢٢.
[ ٢٩ ]
يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» (^١).
الثالثة: أن يضره الصوم فيجب عليه الفطر، ولا يجوز له الصوم؛ لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [سورة النساء، الآية رقم: ٢٩]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ١٩٥]، ولقول النبي ﷺ: «لا ضَرَرَ وَلا إِضْرَارَ» (^٢).
٣ - الحائض فيحرم عليها الصيام ولا يصح منها؛ لقول النبي ﷺ في آخر الحديث: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» (^٣) فإذا ظهر الحيض منها وهي صائمة ولو قبل الغروب بلحظة لم يصح صومها ولزمها قضاؤه وكذلك النفساء ويجب عليها القضاء بعدد الأيام التي فاتتها لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ١٨٤] (^٤).
اللهم تقبل منا الصيام والقيام، واجعلنا من المقبولين ومن عتقائك من النار.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة:
١ - إذا كان المريض لا يشق عليه الصيام ولا يضره فهل يصوم أم لا؟
٢ - إذا كان المريض يضره الصوم فهل يجب عليه الفطر أم لا؟
٣ - ما هو الأفضل في حق المسافر أن يصوم أم يفطر؟
٤ - ما الحكم إذا نزل من المرأة دم الحيض قبل الغروب بدقائق هل تكمل الصيام أم تفطر؟
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (١٠ - ١٠٧)، برقم (٥٨٦٦)، وقال محققوه حديث صحيح.
(٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٥٥) برقم (٢٨٦٥) وقال محققوه حسن من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) صحيح البخاري برقم (١٩٥١)، وصحيح مسلم برقم (٨٠).
(٤) مجالس شهر رمضان (ص ٥٠ - ٥٧) للشيخ ابن عثيمين ﵀ باختصار.
[ ٣٠ ]