فضائل الأضحية وشيء من أحكامها رقم (٢)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فاستكمالًا للحديث عن الأضحية، فقد ذكر أهل العلم شروطًا للأضحية فمن ذلك:
١ - أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل، والبقر، والغنم لقول الله تعالى:
﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٢٨].
٢ - بلوغ السن المعتبرة شرعًا، لقول النبي ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ««لا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً (^١)، إلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأنِ (^٢)، فالإبلُ خمسُ سنين، والبقرُ سنتان، والمعزُ سنةٌ، والضأنُ ستةُ أشهرٍ (^٣).
٣ - يشترط في الإبل والبقر والغنم أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الأجزاء فلا يجزيء في الأضحية سوى السليمة من كل نقص في خلقتها، لقوله ﷺ: «أَرْبَعٌ لَا
_________________
(١) أي: ثنية.
(٢) برقم ١٩٦٣.
(٣) ذهب بعض أهل العلم في تعريف الجذع إلى أنه ما بلغ من السن ستة أشهر فما فوق، وذهب آخرون إلى أنه العظيم السمين من غير تحديد سن معينة.
[ ١٢١ ]
تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا (^١)، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا (^٢)، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلْعُهَا (^٣)، وَالْكَسِيرُ (^٤) الَّتِي لَا تَنْقَى» (^٥). أي: لا مخ في عظامها، وهي الهزيلة العجفاء.
٤ - أن تكون في وقت الذبح، وهو من بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق، فلا تجزئ قبل صلاة العيد، لقوله ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك ﵁: «مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ» (^٦).
وروى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر، فقال: «لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ» (^٧) (^٨) (^٩).
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - هل يجوز الأضحية بغير بهيمة الأنعام؟
٢ - هل يجوز أن يضحي المسلم بالضأن وعمره أقل من ستة أشهر؟
٣ - اذكر شروط الأضحية.
_________________
(١) العور يكون في عين واحدة أو في العينين فلا تجوز الأضحية إذا كان العور ظاهرًا، أما العور القليل غير الظاهر فلا حرج فيه.
(٢) المريضة بين مرضها، أي المريضة مرضًا ظاهرًا مؤثرًا في جودتها من حيث تكنز اللحم وصحة البدن، فإن كان المرض أصابها بالهزال والضعف فلا تصح في الأضحية.
(٣) والعرجاء بين ظلعها: أي التي رجلها أو أرجلها عرج وتعرج عرجًا ظاهرًا، وذلك يعيقها من الرعي والأكل فتكون هزيلة.
(٤) والكسير التي لا تنقى أي المكسورة التي ليس بها مخ في العظام فالكسر بها صريح وواضح وهو أعم من العرج الذي تقدم.
(٥) سنن أبي داود برقم (٢٨٠٢)، وصححه الألباني-﵀ في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٥٣٩) برقم ٢٤٣١.
(٦) صحيح البخاري برقم (٥٥٤٦)، وصحيح مسلم برقم (١٩٦٢).
(٧) برقم (١٩٦١).
(٨) الشرح الممتع، للشيخ ابن عثيمين (٧/ ٤٢٤ - ٤٢٧).
(٩) ومن أراد التفصيل في أحكام الأضحية فليراجع موسوعة الدرر المنتقاة للمؤلف (٨/ ١٨٧ - ١٩٨).
[ ١٢٢ ]