الحج وجوبه وفضائله رقم (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٢٨].
وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [سورة آل عمران، الآية رقم: ٩٧].
وقال سبحانه: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٢٧].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (^١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال في خطبته: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» (^٢).
فهذه الآيات والأحاديث المتقدمة، فيها بيان أن الحج ركن من أركان الإسلام، وفريضة من فرائضه.
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٨)، وصحيح مسلم برقم (١٦).
(٢) صحيح مسلم برقم (١٣٣٧).
[ ١٠١ ]
والقول الراجح من كلام أهل العلم أن الحج يجب على الفور، فمن استطاع الوصول إلى البيت الحرام ولم يحج فهو على خطر عظيم، وما يدريه لعله يأتيه الأجل وهو لم يقض هذه الفريضة العظيمة.
قال عمر ﵁: من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه مات يهوديًا
أو نصرانيًا (^١) وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الفضل بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ» (^٢)، وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال «تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» (^٣).
اللهم إنا نسألك حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - اذكر النصوص الشرعية التي تدل على وجوب الحج وفضله.
٢ - كم يجب على المسلم أن يحج في عمره؟
٣ - هل يجب الحج على الفور أم التراخي؟
_________________
(١) ابن أبي شيبة (٨/ ٣٣٧) وسنن البيهقي (٩/ ٢٢٧) برقم ٨٧٣٤ مطولًا وقال ابن كثير ﵀ إسناده صحيح إلى عمر بن الخطاب، تفسير ابن كثير (٣/ ١٢٨).
(٢) مسند الإمام أحمد (٣/ ٣٣٣) برقم ١٨٣٤ وقال محققوه حديث حسن.
(٣) مسند الإمام أحمد (٥/ ٥٨) برقم (٢٨٦٧) وقال محققوه حديث حسن.
[ ١٠٢ ]