معركة شقحب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد.
كانت معركة شقحب (^١) أو معركة مرج الصفر من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي وكانت في شهر رمضان شهر الانتصارات والفتوحات العظيمة وكانت المعركة بين المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون سلطان مصر والشام والمغول بقيادة (قطلوشاه) نائب وقائد محمود غازان إلخان مغول فارس.
أصبح الناس في يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة (٧٠٢) هـ على ما كانوا عليه من شدة الحال وضيق الأمر، فرأوا من المآذن سوادًا وغبرة من ناحية العسكر والعدو فغلب على الظنون أن الوقعة في هذا اليوم، فابتهلوا إلى الله ﷿ بالدعاء في الجامع والبلد وطلع النساء والصغار على الأسطحة وكشفوا رؤوسهم وضج البلد ضجة عظيمة، ووقع في ذلك الوقت مطر عظيم غزير، ثم سكن الناس، فلما كان بعد الظهر قرئت بطاقة بالجامع تتضمن أن في الساعة الثانية من نهار يوم السبت هذا اجتمعت الجيوش الشامية والمصرية مع السلطان في مرج الصفر وفيها طلب الدعاء من الناس والأمر بحفظ القلعة على الأسوار فدعا الناس في المآذن والبلد، وانقضى النهار وكان يومًا مزعجًا هائلًا وفي يوم الأحد بدأ القتال واستمر إلى يوم الاثنين، وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية دور كبير في حث الناس على الجهاد وجمع الكلمة بين الشام ومصر وتوحيد الصف ضد العدو ولما
_________________
(١) (شقحب) موضع قرب دمشق وهي قرية صغيرة قبلي دمشق على تخوم أرض حوران تبعد عن دمشق (٣٧) كيلو مترًا تقريبا.
[ ٦٩ ]
اصطفت العساكر والتحم الفريقان ثبت السلطان محمد بن قلاوون ثباتًا عظيمًا وأمر بجواده فقُيِّد حتى لا يهرب، وبايع الله تعالى في ذلك الوقت وجرت خطوب عظيمة، وقتل جمع من سادات الأمراء من المسلمين، ثم نزل النصر على المسلمين قريبا من العصر يومئذ، واستظهر المسلمون عليهم، ولله الحمد والمنة، فلما جاء الليل لجأ التتر إلى اقتحام التلول والجبال والآكام، فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب، ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر، فقتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلا الله ﷿، وجعلوا يجيئون بهم في الحبال فتضرب أعناقهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [سورة الأنفال، الآية رقم: ١٧] (^١).
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك يا ذا الجلال، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - كانت معركة شقحب من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فمتى كانت هذه المعركة؟
٢ - هل كان لشيخ الإسلام ابن تيمية دور في هذه المعركة؟ وما هو هذا الدور؟
٣ - اذكر أسباب النصر التي اجتمعت للمسلمين في هذه المعركة وكان لها دور في انتصار المسلمين.
_________________
(١) البداية والنهاية لابن كثير (١٨ - ٢٦ - ٢٩) باختصار.
[ ٧٠ ]