فضائل الأضحية وشيء من أحكامها رقم (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فإن من شعائر الإسلام العظيمة التي شرعها الله لعباده وبينها النبي ﷺ الأضحية، وهي ما يذبح في يوم النحر، وأيام التشريق من الإبل، والبقر، والغنم تقربًا إلى الله تعالى، وسميت بذلك لأنها تذبح ضحى بعد صلاة العيد.
وشرعت الأضحية إحياء لسنة خليل الله إبراهيم ﵊، إذ أوحى الله إليه أن يذبح ولده إسماعيل ثم فداه بكبش فذبحه بدلًا عنه، قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [سورة الصافات، الآية رقم: ١٠٧]. وشكرًا لله على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام، قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٣٦ - ٣٧]. وأجمع المسلمون على مشروعيتها لقول الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٣٤]. فهي مشروعة في جميع الملل.
وفي الصحيحين من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ «ضَحَّى بكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ
[ ١١٩ ]
أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِه، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَه على صِفاحِهِما» (^١) (^٢).
واختلف العلماء هل هي سنة أو واجبة؟
فذهب بعضهم إلى أنها سنة وقال آخرون بالوجوب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الظاهر وجوبها، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة في قوله تعالى:
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [سورة الكوثر، الآية رقم: ٢] فأمر بالنحر كما أمر بالصلاة، وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)﴾ [سورة الأنعام، الآية رقم: ١٦٢] (^٣)، واستدلوا بأن النبي ﷺ داوم عليها وضحى عشر سنوات وكان يظهرها على أنها شعيرة من شعائر الإسلام حتى إنه يخرج بأضحيته ويذبحها بالمصلى.
فينبغي للمؤمن أن يحرص عليها ويبادر إلى ذلك خروجًا من خلاف العلماء.
اللهم بارك لنا في أموالنا، وأولادنا وأوقاتنا وزوجاتنا، وفي سائر أمورنا واجعل ما أعطيتنا قوة لنا على طاعتك.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - اذكر بعضًا من فضائل الأضحية من الكتاب والسنة.
٢ - هل الأضحية واجبة أو سنة؟
٣ - كم سنة ضحى النبي ﷺ؟
_________________
(١) الأملح ما فيه سواد وبياض والأقرن ما له قرن.
(٢) صحيح البخاري برقم ٥٥٥٣ وصحيح مسلم برقم ١٩٦٦.
(٣) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٦٢).
[ ١٢٠ ]