الأعمال الصالحة في أيام عشر ذي الحجة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فإن للعمل الصالح في عشر ذي الحجة من الفضل ما ليس له في غيرها، قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» (^١).
وكان السلف الصالح يجتهدون فيها، وكان سعيد بن جبير يجتهد فيها اجتهادًا عظيمًا، حتى ما يكاد يُقدر عليه.
ومن الأعمال الصالحة في أيام العشر:
حج بيت الله الحرام، وهو من أفضل الأعمال والقربات، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [سورة آل عمران، الآية رقم: ٩٧].
روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٩٦٩)، وسنن الترمذي برقم (٧٥٧) واللفظ له من حديث ابن عباس ﵄.
[ ١٠٧ ]
وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (^١).
ومنها: الصيام، ويشرع صيام يوم عرفة لغير الحاج، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ عندما سئل عن صيام يوم عرفة، قال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» (^٢).
ومنها: الصدقة: قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٢٨].
وقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٣٦﴾ سورة الحج آية رقم (٣٦)
روى مسلم في صحيحه من حديث جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَ مَعَهُ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا» أي: ما بقي «وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا» (^٣) وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا " (^٤).
فالذكر عمومًا، والتكبير خصوصًا من شعائر هذه الأيام، قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [سورة الحج، الآية رقم: ٢٨].
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٨) وصحيح مسلم برقم (١٦)
(٢) صحيح مسلم برقم (١١٦٢) ..
(٣) صحيح مسلم برقم (١٢١٨) وجاء في الروايات الصحيحة الأخرى أن عدد الإبل مئة ناقة.
(٤) صحيح مسلم برقم (١٩٧١).
[ ١٠٨ ]
وتقدم حديث: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ»، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا (^١).
وكان السلف يحرصون على إحياء هذه الشعيرة في أيام العشر، وصفة التكبير: «اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ».
اللهم وفقنا للأعمال الصالحة التي ترضيك عنا، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، وثبتنا على الحق حتى نلقاك وأنت عنا راض.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - اذكر بعضًا من الأعمال الصالحة في أيام عشر ذي الحجة.
٢ - ما هو الفضل الوارد فيمن صام يوم عرفة؟
٣ - اذكر صفة التكبير الوارد في أيام عشر ذي الحجة.
_________________
(١) صحيح البخاري، باب فضل العمل في أيام التشريق، معلقًا مجزومًا به.
[ ١٠٩ ]