من سنن الصيام وآدابه رقم (٢)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فاستكمالًا للحديث عن سنن الصيام وآدابه فمن ذلك:
١ - تعجيل الفطر، يسن للصائم تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس، فروى البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ، مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (^١). وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ» (^٢).
وروى ابن خزيمة في صحيحه من حديث سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ»، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ صَائِمًا أَمَرَ رَجُلًا فَأَوْفَى عَلَى شَيْءٍ، فَإِذَا قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ، أَفْطَرَ» (^٣).
والسنة أن يفطر على رطب، فإن عُدم فتمر فإن عُدم فماء؛ لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (١٩٥٧)، وصحيح مسلم برقم (١٠٩٨).
(٢) مسند الإمام أحمد برقم (٩٨١٠)، وقال محققوه إسناده حسن، وانظر: سنن الدارقطني (٢/ ١٨٥)، والفتوحات الربانية لابن علان (٤/ ٣٣٩).
(٣) صحيح ابن خزيمة برقم (٢٠٦١) وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٦٢٢) رقم ١٠٧٤.
[ ٤١ ]
حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (^١).
فإن لم يجد رطبًا ولا تمرًا ولا ماء أفطر على ما تيسر من طعام أو شراب، فإن لم يجد شيئًا نوى الإفطار بقلبه.
٢ - دعاء الفطر: يسن للصائم أن يدعو عند فطره بدعاء النبي ﷺ روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وابتلَّت الْعُرُوقُ، وَثبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (^٢).
٣ - السنة للصائم أن يستاك قال البخاري: وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ» (^٣) قال البخاري ﵀ (باب السواك الرطب واليابس للصائم): قال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» (^٤) قال البخاري، ولم يخص الصائم من غيره، وقالت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (^٥) قال الحافظ ابن حجر أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب ولم يخص صائمًا من غيره ولم يخص رطبًا من يابس (^٦) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الصواب أن السواك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره (^٧).
_________________
(١) (٢٠/ ١١٠) برقم (١٢٦٧٦) وقال محققوه إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) برقم ٢٣٥٧ وحسنه الدار قطني، وابن حجر والألباني ﵏ كما في مشكاة المصابيح (١/ ٦٢١) برقم (١٩٩٣).
(٣) صحيح البخاري (ص ٣٦٦) معلقًا بصيغة التمريض.
(٤) صحيح البخاري ص ٣٦٧.
(٥) صحيح البخاري ص ٣٦٧.
(٦) فتح الباري (٤/ ١٥٨) باختصار.
(٧) فتاوى أركان الإسلام (ص ٤٦٨).
[ ٤٢ ]
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة:
١ - ما هي السنة في الإفطار تعجيله أو تأخيره؟ مع الدليل.
٢ - على أي طعام يفطر الصائم؟ وما هي السنة في ذلك؟
٣ - اذكر دعاء إفطار الصائم الذي كان يقوله ﷺ.
٤ - هل السنة للصائم أن يستاك آخر النهار؟ مع الدليل.
[ ٤٣ ]